فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 480

خوف ذمهم، أو استجلاب محبوب عاجل، أو دفع مكروه عاجل. أم

الباعث على الفعل: القيام بحق العبودية، وطلب التودد والتقرب إلى الرب

سبحانه وتعالى، وابتغاء الوسيلة إليه.

ومحل هذا السؤال: أنه هل كان عليك أن تفعل هذا الفعل لمولاك،

أم فعلته لحظك وهواك؟

والثاني: سؤال عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك

التعبد، أي هل كان ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولي، أم

كان عملًا لم أشرعه ولم أرضه؟ .

فالأول سؤال عن الإخلاص، والثاني عن المتابعة، فإن الله سبحانه

لا يقبل عملًا إلا بهما.

فطريق التخلص من السؤال الأول: بتجريد الإخلاص. وطريق

التخلص من السؤال الثاني: بتحقيق المتابعة، وسلامة القلب من إرادة

تعارض الإخلاص، وهوىً يعارض الاتباع. فهذا حقيقة سلامة القلب الذي

ضمنت له النجاة والسعادة. انتهى.

رابعًا: أن الله سبحانه وتعالى قد قطع الخيرة في أمره وأمر رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فقال تعالى (1) : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ

يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ .

وعليه فإن التقنين الملزم به وهو من اجتهاد غير معصوم - فيه قطع

للخيرة فيه. وهذا إلحاق مقدوح فيه بالقادح المسمى بفساد الاعتبار وهو

(1) الآية رقم 36 من سورة الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت