فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 272

فأصبح ذات يوم فقال لا كذبن اليوم من قال: لا تصفو الدنيا لبشر يوما. فأمر فحملت المفارش والآلات إلى بستان له بظاهر الرصافة وفرش له حول بركة ثمة، واجتمع من كان يستأنس به من ندمائه واندفعت حبابة تضرب وتغني فاهتز على غنائها وطرب وصفق بيديه

رأسه مصبوبه، حين غصّت بحبة الرمّان حبابته المحبوبة. ثمّ هبها مروّقة (1) المشارب. مصفّقة من الشوائب. قد صفت لصاحبها كلّ لذّة. وأظلّته سحابة اللهو هاطلة مرذّة (2) . أما يكفي تيقّن المسرور بزوال ما هو فيه منغّصا لسرورها. وزاجرا للعاقل أن يلوي (3) على غرورها. بلى إن نزل اللبيب على قضية لبّه. إن دعاه داعي الشهوة لم يلبّه. وهيهات إنّ مدعوّ الهوى لمجيب. وإنّ سهم دعوة الدّاعي لمصيب. اللهمّ إلا عبدا بحبل الله يعتصم. ويتمسّك بعروته التي لا تنفصم.

وقال: أطير أطير. قالت: فعلى من تدع الخلافة يا أمير المؤمنين؟

قال عليك: فبينا هم على ذلك إذ أخذت حبابة حبة رمان فرمت بها في حلقها فغصت بها وكانت فيها نفسها. وكذب الله دعوى الفاسق ومات بعدها بسبعة أيام.

(1) روّق الشراب وصفقه: صفاه. قال الأصمعي: صفق الشراب: حوّله من اناء إلى اناء ليصفو. والتصفيق الصرف والتحويل من صفق إلى صفق وهو الناحية.

(2) المرذة التي أتت بالرذاذ وهو الضعيف من المطر، وأرذت السماء. وأرض مرذ: عليها رذاذ. قال الأصمعي وعن الكسائي:

أرض مرذة.

(3) لا يلوي على شيء: أي لا يعرّج عليه. قال الله تعالى:

{ (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلََا تَلْوُونَ عَلى ََ أَحَدٍ) } [1] وحقيقة لوى عليه: عطف عليه.

(1) سورة آل عمران، الآية 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت