فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 272

«إنّ الأديب ابن موّه ... هو الأديب المموه»

المسارّ لم تخل من أذى. مطروقة (1) المشارب لم تصف من قذى.

مع كلّ استقامة فيها اعوجاج. وفي كلّ دعة من المشقّة مزاج. (2)

شهدها مشفوع بإبر النّحل. رطبها مصحوب بسلّاء (3) النّخل.

أمام الظفر بغنيمتها الاصطلاء بنار الحرب. قبل اعتناق سيبها معانقة أبناء الطعن والضرب. إذكر المرواني (4) وما مني به من خطّة على يقال ماء طرق ومطروق وهو الذي طرقته الدوابّ وخاضته وبالت وبعرت فيه. ومنه قولهم هذا معنى مطروق للذي ألم به غير واحد.

(2) المزاج: ما يمزج به الشيء. قال الله تعالى (ومزاجه من تسنيم) ومن أبيات الكتاب:

«كأنّ سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء» .

والقطاف مثله.

(3) السلاء: شوك النخل، والواحد سلاءة. وفي أمثالهم:

«إستغنت السلاءة عن التنقيح» : قال علقمة بن عبدة:

«أسلاءة كعصا الهنديّ غل لها ... محطم من نوى قرآن معجوم» .

(4) المرواني هو يزيد بن عبد الملك بن مروان، إشترى جارية إسمها حبابة، بأربعة آلاف دينار. وبلغ من استهتاره بها أنه لهى بها عن تدبير الخلافة، فكان لا يقعد للناس في الأيام إلا يوما واحدا.

فأصبح ذات يوم فقال لا كذبن اليوم من قال: لا تصفو الدنيا لبشر يوما. فأمر فحملت المفارش والآلات إلى بستان له بظاهر الرصافة وفرش له حول بركة ثمة، واجتمع من كان يستأنس به من ندمائه واندفعت حبابة تضرب وتغني فاهتز على غنائها وطرب وصفق بيديه

رأسه مصبوبه، حين غصّت بحبة الرمّان حبابته المحبوبة. ثمّ هبها مروّقة (1) المشارب. مصفّقة من الشوائب. قد صفت لصاحبها كلّ لذّة. وأظلّته سحابة اللهو هاطلة مرذّة (2) . أما يكفي تيقّن المسرور بزوال ما هو فيه منغّصا لسرورها. وزاجرا للعاقل أن يلوي (3) على غرورها. بلى إن نزل اللبيب على قضية لبّه. إن دعاه داعي الشهوة لم يلبّه. وهيهات إنّ مدعوّ الهوى لمجيب. وإنّ سهم دعوة الدّاعي لمصيب. اللهمّ إلا عبدا بحبل الله يعتصم. ويتمسّك بعروته التي لا تنفصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت