البسملة، مصدر بسمل: إذا قال «بسم الله» وهى لغة مولدة، ومثلها هلل: إذا قال: «لا إله إلا الله» وحمدل: إذا قال «الحمد لله» ، وحسبل إذا قال «حسبى الله» ، وحوقل وحولق إذا قال «لا حول ولا قوة إلا بالله» وحيعل إذا قال «حى على الصلاة» أريد الاختصار، فعبر بكلمة واحدة عن كلمتين أو أكثر، سبك لفظ تلك الكلمة منها، ومنه ما فعلوا في النسب من عبقسى وعبشمى وعبدرى وحضرمى.
ثم البسملة مستحبة عند ابتداء كل أمر مباح أو مأمور به، وهى من القرآن العظيم من قصة سليمان عليه السلام في سورة النمل.
وأما في أوائل السور، ففيها اختلاف للعلماء قرائهم وفقهائهم قديما وحديثا في كل موضع رسمت فيه من المصحف. والمختار أنها في تلك المواضع كلها من القرآن، فيلزم من ذلك قراءتها في مواضعها، ولها حكم غيرها من الجهر والإسرار في الصلاة وغيرها.
وقد أفردت لتقرير ذلك كتابا مبسوطا مستقلا بنفسه، ثم اختصرته في جزء لطيف بعون الله تعالى وحده.
100 [وبسمل بين السّورتين (ب؟؟؟) سنّة ... (ر) جال (ف؟؟؟) موها (د) رية وتحمّلا]
البسملة تقع في قراءة القراء في ثلاثة مواضع. إذا ابتدءوا سورة أو جزءا، وسيأتى الكلام فيهما، والثالث بين كل سورتين، فابتدأ ببيانه لأن الاختلاف فيه أكثر، والحاجة إلى معرفته أمس، وفاعل بسمل قوله «رجال» وبسنة، حال مقدمة: أى آخذين أو متمسكين بسنة، وهى كتابة الصحابة رضي الله عنهم لها في المصحف وما روى من الآثار في ذلك، أو تكون نعت مصدر محذوف: أى بسملة ملتبسة بسنة منقولة، ونموها: أى نقلوها ورفعوها وأسندوها إلى النبى صلّى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، والضمير للبسملة أو للسنة، والجملة صفة لرجال أو للسنة، «ودرية» وتحملا مصدران في موضع الحال من فاعل نموها أى ذوى درية، وتحمل: أى دارين متحملين لها: أى جامعين بين الدراية والرواية، والمبسملون من القراء هم الذين رمز لهم في هذا البيت من قوله «بسنة رجال نموها درية» وعلم من ذلك أن الباقين لا يبسملون، لأن هذا من قبيل الإثبات والحذف.
قال أبو طاهر بن أبى هاشم صاحب ابن مجاهد: أولى القولين بالصواب عندى الفصل بين السورتين بالبسملة لاتباع المصحف وللحديث الذى يروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: اقرءوا ما في المصحف، ثم ذكر قول ابن عمر فلم كتبت في المصحف إن لم تقرأ؟ قال أبو طاهر: ألا ترى أن ترك قراءتها كان عند ابن عمر كترك قراءة غيرها مما هو مرسوم في المصحف من سائر آى القرآن، إذ كان رسمها في الخط كرسم ما بعدها لا فرق بينهما. قال: وقد أجمع مع ذلك من أئمة القراءة بالأمصار على الجهر بها بين السورتين أهل الحرمين وعاصم والكسائى وأهل الشام.
101 [ووصلك بين السّورتين (ف) صاحة ... وصل واسكتن (ك) لّ (ج) لاياه (ح) صّلا]
بين في صدر هذا البيت قراءة حمزة رضي الله عنه ورمز له بقوله «فصاحة» وبين في عجز البيت قراءة ابن عامر وورش وأبى عمرو ورمز لهم بقوله «كل جلاياه حصلا» وبين السورتين ظرف للوصل أو مفعول به، وفصاحة خبره، وإنما كان فصاحة لأنه يستلزم بيان إعراب أواخر السور ومعرفة أحكام ما يكسر منها وما يحذف لالتقاء الساكنين كآخر المائدة والنجم، وبيان همزة القطع والوصل، كأول القارعة.
و { (أَلْهََاكُمُ التَّكََاثُرُ} [1] ) .
(1) سورة التكاثر آية: 1.