فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 791

وقوله: والإسكان آخاه فيه وجهان: أحدهما أن السكون آخى التحريك غير المقيد في أنه متى ذكر غير

مقيد فضده التحريك المطلق وهو الفتح: أى كأنه قال سكن حركة الفتح كقوله: ويطهرون في الطاء السكون فضد السكون هنا الفتح.

أما إذا كان ضد السكون حركة غير الفتح فإنه يقيدها كقوله: وأرنا وأرنى ساكنا الكسر، وفى سبلنا في الضم الإسكان.

وقد استعمل الأمرين معا في نصف بيت في حرف دار ست حق في سورة الأنعام فقال وحرك وسكن كافيا، فأطلق التحريك والإسكان، فكان المراد بما نطق به من الحركة وبضد السكون الفتح، فابن عامر افتح السين وسكن التاء، والباقون سكنوا السين وفتحوا التاء.

الوجه الثانى: أن تكون الهاء في آخاه عائدة على التحريك كله المطلق والمقيد، والمراد بالإخوة الضدية كما قال في البيت بعده: وآخيت بين النون والياء، ويفهم من الإسكان المطلق أن ضده الفتح، لأن ضده الحركة المطلقة. وقد قال: وحيث جرى التحريك غير مقيد هو الفتح، يعنى سواء جرى ذكره نصا صريحا أو أخذ ضدا لما نص على إسكانه مطلقا، ولهذا قلت أنا بدل هذا البيت ما أظنه وفيا إن شاء الله تعالى بالمقصود.

وإن أطلق التحريك نصا ولازما ... من الضد فهو الفتح حيث تنزلا

ولم يخرج عن الأصل الذى ذكره إلا قوله، وفى الصعقة اقصر مسكن العين، وكان حقه أن يقول مسكن الكسر، وأما قوله: وإسكان بارئكم فيأتى الكلام عليه في موضعه، ومنزلا تمييز وهو مصدر:

أى آخاه نزولا أو اسم مكان: أى آخى منزل كل واحد منهما الآخر، وقيل: هو ظرف، والله تعالى أعلم.

61 [وآخيت بين النّون واليا ومتجهم ... وكسر وبين النّصب والخفض منزلا]

أى وبين فتحهم وكسر فحذف بين لدلالة ما قبله وبعده عليه، والمعنى بالمؤاخاة أنه جعل كل اثنين مقترنين من هذه الستة يغنى ذكر أحدهما عن الآخر كقوله: ويدخله نون مع طلاق، ويؤتيه باليا في حماه، أن الدين بالفتح رفلا إن الله يكسر في كلا، وانصب بينكم عم، وقوم بخفض الميم، وأراد بالفتح والكسر حركتى البناء، وبالنصب والخفض حركتى الإعراب، وفائدة محافظته على ذلك الاختصار، فإن الكلمة تشتمل على حركات البناء والإعراب، فإذا اتفق الخلاف في كلمة فيها حركتا إعراب وبناء من جنس واحد كضمة ورفع وفتحة ونصب وكسرة وجر أولا من جنس واحد، فإذا كان الخلاف في حركة البناء قال اكسر، وإذا كان في حركة الإعراب قال اخفض أو جر، ولو لم يكن ملتزما لهذه التفرقة لما علم عند إطلاقه أنه قصد الحرف الذى فيه حركة البناء أو حرف الإعراب، مثاله قوله: والوتر بالكسر شائع، فلفظ الوتر مشتمل على الكسر والفتح في الواو والجر في الراء، فتعلم من قوله: بالكسر أنه أراد كسر الواو، وقوله: وفك ارفعن تعلم أنه أراد حركة الكاف لا الفاء، ثم قال: وبعد اخفضن يعنى آخر رقبة، واكسر: يعنى همزة إطعام مع الرفع يعنى في ميم إطعام، وقد اختل عليه هذا الالتزام في موضع واحد سهوا وهو قوله: في الزخرف: وفى قيله اكسر واكسر الضم، وصوابه اخفض في الأوّل لأنه للام وهو حرف إعراب، وأما قوله: في تضارر وضم الراء حق وهى حركة إعراب فلأجل القراءة الأخرى بالفتح، لأنها حركة بناء فلم يكن له بد من الإخلال بأحدهما

وأما قوله في الأنعام رسالات فرد وافتحوا، وإنما هو نصب، وكذا قوله في الأعراف: ويقصر ذريات مع فتح تائه فسيأتى عذر حسن عنهما في موضعهما إن شاء تعالى، ومنزلا حال من التاء في وآخيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت