فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 791

58 [كمدّ وإثبات وفتح ومدغم ... وهمز ونقل واختلاس تحصّلا]

شرع يمثل الألفاظ التى يستغنى بها عن أضدادها أو بأضدادها عنها: أى هى كمد وما بعده. وقوله ومدغم اسم مفعول، ويجوز أن يكون مصدرا وهو أولى، ليناسب ما قبله وما بعده من الكلمات المذكورات. وهى منقسمة إلى ما له ضد معين وإلى ما ليس كذلك، فالأوّل يفهم بالعقل، والثانى بالاصطلاح، وإنما أشرح ما ذكره واحدا واحدا، وأبين ما فيه وأزيد على ما ذكره أمثلة أخر.

أما المد فضده القصر وهو متعين، وكلاهما مستعمل مستغنى به عن الآخر في هذه القصيدة كقوله: وفى حاذرون المد، وفى لابثين القصر، ومد وخفف ياء زاكية، وآتاكم فاقصر.

وأما الإثبات فضده الحذف، وكلاهما مستعمل وما في معناهما كقوله: وتثبت في الحالين، واحذف الواو ودخللا والواو زد بعد مفسدين، وما الواو دع كفى، وزد ألفا من قبله فتكملا، وعدنا جميعا دون ما ألف حلا وقبل يقول الواو غصن، وأسقط الأولى في اتفاقهما معا.

وأما الفتح فلم يكن له حاجة إلى ذكره، لأنه سيذكر فيما بعد أنه آخى بين الفتح والكسر فصارا ضدين بالاصطلاح، وإن كان أراد به أنه ضد للإمالة كما ذكره الشيخ في شرحه فهو قليل الفائدة لم يستعمله إلا في قوله في سورة يوسف والفتح عنه تفضلا، وفى باب الإمالة، ولكن رءوس الآى قد قل فتحها، وإنما الذى يستعمله كثيرا الإمالة وضدها ترك الإمالة، ويعبر عنه بعض القراء بالفتح كما يعبر بعض النحويين عن الإمالة بالكسر، ويعبر الناظم عنها أيضا بالإضجاع نحو: وإضجاعك التوراة مارد حسنه.

وأما المدغم فضده المظهر، وكلاهما مستعمل نحو وأدغم باقيهم تمدوننى الإدغام، وأظهر لدى واع، ومن حيى اكسر مظهرا.

وأما الهمز فضده ترك الهمز وكلاهما مستعمل، وترك الهمز قد يكون بحذفه وهو حيث لا صورة له في الرسم كقوله: وفى الصابئين الهمز والصابئون خذ، وننسها مثله من غير همز، وقد يكون بإبداله بالحرف الذى صور به الهمز كقوله: وحيث ضياء وافق الهمز قنبلا، وبادئ بعد الدال بالهمز حللا، ويأجوج مأجوج اهمز الكل ناصرا، ويهمز ضيزى، وفى ضد ذلك وورش لئلا والنسيء بيائه، ويجوز أن يقال الهمز وتركه من باب الإثبات والحذف فكان مغنيا عنه.

وأما النقل، فعبارة عن تحويل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها مع حذف الهمزة فضد ذلك إبقاء الهمز على حاله والساكن على حاله، ولم يقع التقييد في القصيدة إلا بالعقل لا بضده نحو، ونقل ردا عن نافع، ونقل قران والقران، وفى معنى النقل لفظا التسهيل والإبدال كقوله: لأعنتكم بالخلف أحمد سهلا، وسهل أخا حمدوكم مبدل جلا، وتسهيل أخرى همزتين، وحمزة عند الوقف سهل همزه، وضد ذلك كله تحقيق الهمز، وقد استعمله في قوله: وحققها في فصلت صحبة أآلهة كوف يحقق ثانيا.

وأما الاختلاس فضده إكمال الحركة، لأن معناه خطف الحركة والإسراع بها، وضده ترك ذلك، وهو التؤدة في النطق بها تامة كاملة، والاختلاس كالنقل في أنه لم يقع التقييد إلا به دون ضده مع أن استعماله قليل كقوله: وكم جليل عن الدورى مختلسا جلا، وقد عبر عنه بالإخفاء كثيرا كقوله: وإخفاء كسر العين

وأخفى العين قالون، وأخفى بنو حمد، وأخف حلوبر، وقوله: تحصلا: أى تحصل في الرواية وثبت، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت