وأما ويلقون فيها تحية فاضمم ياءه، وافتح لامه، وثقل قافه لغير صحبة من قوله ولقاهم نضرة وسرورا وهو موافق لقوله يجزون الغرفة وقرأه صحبة من لقى يلقى نحو تحيتهم يوم يلقونه سلام وقال في ضدهم فسوف يلقون غيا وهما ظاهران أيضا والله أعلم.
926[سوى (صحبة) والياء قومى وليتنى
وكم لو وليت تورث القلب أنصلا]
سوى صحبة خبر قوله: ويلقون أى هو قراءة سوى صحبة، فحذف المضاف واعترض بين المبتدإ وخبره بقوله: فاضممه، وحرك مثقلا، وحقه أن يتأخر، وفيها من ياءات الإضافة ياءان إن قومى اتخذوا فتحها نافع، وأبو عمرو، والبزى يا ليتنى اتخذت فتحها أبو عمرو وحده ثم أن لفظ ليتنى أذكر الناظم رحمه الله قصة الظالم الذى يعض على يديه يوم القيامة ويقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول يا ويلتا لم أتخذ فيندم ويتأسف، ويتمنى في وقت لا ينفعه ذلك، فتمم الناظم البيت بما بينه العقلاء على الاستعداد خوفا من وقوع مثل ذلك «وأنصلا» جمع نصل أى تورث القلب ألما كألم وقوع النصول في القلب، فيقول المتندم المتأسف: لو أنى فعلت كذا، ولو أنى ما فعلت، وهذه كلمة قد نهى الشرع عنها. ففي صحيح مسلم. أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال:
«إن أصابك شيء فلا تقل لولا أنى فعلت» ولكن قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان» وأضاف الناظم «كم» إلى حرفى «لو» و «ليت» ، والمراد المرات المقولة بهذين اللفظين. حكى «لو» بلفظها وأعرب «ليت» فخفضها ونونها، لأنه أجراهما هاهنا مجرى الأسماء في الإخبار عنها. وقد استعمل الفصحاء ذلك، فتارة حكوا، وتارة أعربوا. قال أبو زيد الطائى:
ليت شعرى وأين منى ليت ... إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء
وقال أبو تمام:
قولى نعم، ونعم إن قلت واجبة ... قالت عسى وعسى جسرا إلى نعم
وأدخل بعضهم الألف واللام فقال:
والمرء مرتهن بسوف وليتنى ... وهلاكه في السوف ثم الليت
وأفرد تورث، وهو خبر عن اثنين اختصارا واستغناء بالخبر عن أحدهما نحو ولا ينفقونها في سبيل الله وأنث لفظ تورث باعتبار الكلمة ويجوز تذكيره باعتبار اللفظ والحرف: