فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 791

922[ونزّل زده النّون وارفع وخفّ وال

ملائكة المرفوع ينصب دخللا]

لفظ بقراءة ابن كثير، وبين ما فعل فيها فقال: «زده النون» أى زده النون الساكنة، لأن النون المضمومة موجودة في قراءة الباقين، وارفع يعنى اللام لأنه صار فعلا مضارعا، فوجب رفعه. وخف يعنى تخفيف الزاى، لأن قراءة الباقين بتشديدها على أنه فعل ماض لما لم يسم فاعله، وهو مطابق للمصدر الذى ختمت به الآية، وهو تنزيلا، ومصدر قراءة ابن كثير إنزالا إلا أن كل واحد منهما يوضع موضع الآخر، أنشد أبو على:

وقد تطوّيت انطواء الخصب

وقال: حيث كان تطوّيت وانطويت يتقاربان، حمل مصدر ذا على مصدر ذا، ولا حاجة إلى أن يقال الناظم لم ينبه على إسكان النون ذهابا إلى أن المزيدة هى الأول، بل تجعل المزيدة هى الثانية، وتخلص من الاعتراض، ومن الجواب بأن خف ينبئ عن ذلك، وبأن الزاى إذا خففت لم يكن بدّ من إسكان النون، فهب أن الأمر كذلك فمن أين تعلم قراءة الباقين أنها بالضم، وهو لم يلفظ بها.

فإن قلت: في التحقيق الزائدة هى الأولى لأنها حرف المضارعة، والثانية هى أوّل الفعل الماضى.

قلت: صحيح إلا أن الناظم لا يعتبر في تعريفه إلا صورة اللفظ: ألا تراه كيف قال في يوسف وثان ننج احذف فأورد الحذف على الثانية ليصير الفعل ماضيا، وإنما المحذوف حرف المضارعة، فكذا هنا، ونصب ابن كثير الملائكة لأنه مفعول «وتنزّل» ورفعه الباقون، لأنه مفعول «ونزل ودخللا» حال لأن قيله { (لَوْلََا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلََائِكَةُ) } فهو مداخله ومرافقه في اللفظ والمعنى.

923[تشقّق خفّ الشّين مع قاف (غ) الب

ويأمر (ش) اف واجمعوا سرجا ولا]

يريد { (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمََاءُ بِالْغَمََامِ) } وفى سورة ق.

{ (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرََاعًا} [1] ) .

الأصل فيها تتشقق، فمن خفف حذف إحدى التاءين، ومن شدد أدغم الثانية في الشين، قال أبو على قال أبو الحسن: الخفيفة أكثر في الكلام لأنهم أرادوا الخفة فكان الحذف أخف عليهم من الإدغام فهذا معنى قوله:

غالب أى تخفيف الشين فيه مع حرف قاف أكثر من تشديدها في اللغة، ثم قال: «ويأمر شاف» أراد أنسجد لما تأمرنا أى بالغيب لإطلاقه، والباقون بالخطاب الرسول صلّى الله عليه وسلم، والياء إخبار عنه، قال ذلك بعضهم لبعض، وخاطبه بعضهم به، وقيل لما تأمرنا المسمى بالرحمن، وإن كنا لا نعرفه ثم قال: «وأجمعوا سرجا» يعنى { (وَجَعَلَ فِيهََا سِرََاجًا) } يقرؤه حمزة والكسائى بالجمع على إرادة الشمس، والنجوم العظام، وقال الزجاج: أراد الشمس والقمر والكواكب العظام معهما.

(1) سورة الفرقان، آية: 25.

قلت: فعلى هذا يكون قوله بعد ذلك: { (وَقَمَرًا مُنِيرًا) } من باب قوله: وملائكته وجبريل وميكال، والإفراد للشمس كما جاء في سورة النبأ وجعلنا سراجا وهاجا) وفى سورة نوح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت