فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 735

ففي عظم هذه الآثار المطبوعة تراجم قصيرة مأخوذ بعضها من بعض، يعتمد فيها المؤلفون اللاحقون على ما قال السابقون. بل إنك لتجد أمرا عجبا: دائرة المعارف الإسلامية تغفل ترجمة الرجل، وكل من وجدى والبستانى يذكر ترجمة قصيرة لا تنفع غلة، ولا تشير إلى الفراهة العقلية لأبى على، وجورجى زيدان يشير إليه عابرا فيجعله من مشهورى النحاة الذين لم تصله من مؤلفاتهم ما يستحق الذكر!! [1]

على حين يعطى تلميذه ابن جنى فضل اهتمام وصدارة وتنويه.

وتحتفل مجلة «المقتطف» فتوسع صدرها لصاحبى فيترجم له أحد كتابها [2]

ترجمة تدل على معرفة لقدره، وإن كانت تأخذ الطابع العام للتراجم التقليدية التى جرى عليها الأقدمون فيما يكتبون.

وتحقق كتب ابن جنى تلميذ أبى على، ولا تتوجه الجهود إلى الشيخ مع أنه هو الذى صنع تلميذه على عينه. وسقاه من فيضه، ونشأه واصطفاه.

ويبرز أبو على في الدراسات الحديثة فينوه به في الكتب المحدثة، والمجلات الأدبية، ومجمع اللغة العربية، فلا يخلو ذلك التنويه من قصور في فهم آراء الشيخ مبعثه أن أحدا من هؤلاء المحدثين لم ينقطع له، ولم يتخصص في دراسته.

ثم كانت التفاتة مباركة من صفوة علمائنا ومن طلاب الدراسات العالية إلى تراثنا النحوى القديم والذين صنعوه، فترجم أستاذنا لسيبويه، وقدمت رسائل في الخليل والفراء والزمخشرى وغيرهم من النحاة وعلى الرغم من هذه الجهود فالميدان لا يزال فسيحا للجهاد والصيال.

* * * ورأيت في موضوعى اتصالا بالدراسات القرآنية، وهى أنفع للناس، وأخلد على الزمن، وأحق ما تبذل فيه الجهود، وأكرم ما يتوفر عليه الباحثون.

* * * وأمر آخر توفى أبو على سنة 377هـ، وإذن فنحن الآن على أبواب الذكرى الألفية لذلك الرجل، فهل أنصفته الأقدار بأن جعلته موضوع دراسة جامعية عالية

(1) انظر تاريخ آداب اللغة العربية الجزء الثاني: / 303و 304.

(2) هو الأستاذ عبد الله أمين أحد نظار المعلمين السابقين. والترجمة في عدد مايو 1951.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت