فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 303

ص -12- كقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} , وقوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} وكقوله: {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ} الآية, وقوله: {أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} الآية, إلى غير ذلك من الآيات، وأمّا ما عمله المسلم من الشر فقد صرّحت الآيات بعدم لزوم مؤاخذته به لاحتمال المغفرة أو لوعد الله بها كقوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} , وقوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُم} إلى غير ذلك من الآيات، والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:

الأول: أن الآية من العام المخصوص، والمعنى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إن لم يحبطه الكفر بدليل آيات إحباط الكفر عمل الكفار، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره إن لم يغفره الله له بدليل آيات احتمال الغفران والوعد به.

الثاني: أنّ الآية على عمومها وأنّ الكافر يرى جزاء كل عمله الحسن في الدنيا كما يدل عليه قوله تعالى: {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} الآية, وقوله: {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا} الآية, وقوله تعالى: {وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} ، والمؤمن يرى جزاء كل عمله السيّء في الدنيا بالمصائب والأمراض والآلام، ويدل لهذا ما أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب وابن أبي حاتم وجماعة عن أنس قال:"بينا أبو بكر رضي الله عنه يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} الآية فرفع أبو بكر يده وقال: يا رسول الله إني لراء ما عملت من مثقال ذرة من شر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر أرأيت ما ترى في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر"الحديث."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت