ص -11- سورة العلق
قوله تعالى: { نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ } الآية، أسند الكذب في هذه الآية الكريمة إلى ناصية هذا الكافر وهي مقدّم شعر رأسه مع أنه أسنده في آيات كثيرة إلى غير الناصية كقوله: { إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} والجواب ظاهر: وهو أنه هنا أطلق الناصية وأراد صاحبها على عادة العرب في إطلاق البعض وإرادة الكل, وهو كثير في كلام العرب وفي القرآن، فمن أمثلته في القرآن هذه الآية الكريمة، وقوله تعالى: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} , وقوله: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } يعني بما قدمتم، ومن ذلك تسمية العرب الرقيب عينا.
وقوله: {خَاطِئَةٍ} لا يعارضه قوله تعالى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِه ِ} ؛ لأنّ الخاطئ هو فاعل الخطيئة أو الخطء بكسر الخاء، وكلاهما الذنب كما بيّنه قوله تعالى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا } , وقوله: { إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا } فالخاطئ المذنب عمدا، والمخطئ من صدر منه الفعل من غير قصد فهو معذور.
سورة القدر
قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} لا تعارض بينه وبين قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} ؛ لأنّ الليلة المباركة هي ليلة القدر وهي من رمضان بنصّ قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} فما يزعمه كثير من العلماء من أن الليلة المباركة ليلة النصف من شعبان تردّه هذه النصوص القرآنية والعلم عند الله تعالى.
سورة الزلزلة