فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 303

ص -19- يدل على أن المكر هنا شيء غير السيئ أضيف إلى السيئ للزوم المغايرة بين المضاف والمضاف إليه. وقوله تعالى: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ} يدل على أن المراد بالمكر هنا هو السيئ بعينه لا شيء آخر فالتنافي بين التركيب الإضافي والتركيب التقييدي ظاهر. والذي يظهر والله تعالى أعلم أن التحقيق جواز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلفت الألفاظ لأن المغايرة بين الألفاظ ربما كفت في المغايرة بين المضاف والمضاف إليه كما جزم به ابن جرير في تفسيره في غير هذا الموضع ويشير إليه ابن مالك في الخلاصة بقوله:

وإن يكونا مفردين فأضف حتما وإلا أتبع الذي ردف

وأما قوله:

ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى وأوِّل مُوِهمًا إذا ورد

فالذي يظهر فيه بعد البحث أنه لا حاجة إلى تأويله مع كثرته في القرآن واللغة العربية فالظاهر أنه أسلوب من أساليب العربية بدليل كثرة وروده كقولنا هنا: {وَمَكْرَ السَّيِّئ} والمكر هو السيئ بدليل قوله: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ} الآية. وكقوله: {وَالدَّارُ الآخِرَةُ} والدار هي الآخرة وكقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ} والشهر هو رمضان على التحقيق. وكقوله: {مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} والحبل هو الوريد ونظيره من كلام العرب قول عنترة في معلقته:

ومشك سابغة هتكت فروجها بالسيف عن حامي الحقيقة معلم

فأصل المشك بالكسر السير الذي تشد به الدرع ولكن عنترة هنا أراد به نفس الدرع وأضافه إليها كما هو واضح من كلامه لأن الحكم بهتك الفروج واقع على الدرع لا على السير الذي تشد به كما جزم به بعض المحققين وهو ظاهر خلافا لظاهر كلام صاحب تاج العروس فإنه أورد بيت عنترة شاهدا لأن المشك السير الذي تشد به الدرع بل المشك في بيت عنترة هذا على التحقيق هو السابغة وأضيف إليها على ما ذكرنا.وقول امرئ القيس:

كبكر المقاناة البياض بصفرة غذاؤها نمير الماء غير المحلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت