فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 303

ص -10- والخمس والعلم عند الله تعالى.

سورة براءة

قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} . الآية. اعلم أولا أن المراد بهذه الأشهر الحرم أشهر المهلة المنصوص عليها بقوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر لا الأشهر الحرم التي هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب على الصحيح وهو قول ابن عباس في رواية العوفي عنه.

وبه قال مجاهد وعمرو بن شعيب ومحمد ابن إسحاق وقتادة والسدي وعبد الرحمان بن زيد بن أسلم واستظهر هذا القول ابن كثير لدلالة سياق القرآن الكريم عليه ولأقوال هؤلاء العلماء خلافا لابن جرير وعليه فالآية تدل بعمومها على قتال الكفار في الأشهر الحرم المعروفة بعد انقضاء أشهر الإمهال الأربعة وقد جاءت آية أخرى تدل على عدم القتال فيها وهي قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} . الآية.

والجواب: أن تحريم الأشهر الحرم1 منسوخ بعموم آيات السيف ومن يقول بعدم النسخ يقول: هو مخصص لها. والظاهر أن الصحيح كونها منسوخة كما يدل عليه النبي صلى الله عليه وسلم في حصار ثقيف في الشهر الحرام الذي هو ذو القعدة كما ثبت في الصحيحين أنه خرج إلى هوازن في شهر شوال فلما كسرهم واستفاء أموالهم ورجع إليهم لجأوا إلى الطائف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت