ص -74- الثانية: أن يعلم أنه أهل بها لغير لله ففيها خلاف وقد قدمنا أن التحقيق أنها لا تؤكل لقوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ} .
الثالثة: أن يعلم أنه جمع بين اسم الله واسم غيره وظاهر النصوص أنها لا تؤكل أيضًا لدخولها فيما أهل لغير الله.
الرابعة: أن يعلم أنه سكت ولم يسم الله ولا غيره فالجمهور على الإباحة وهو الحق والبعض على التحريم كما تقدم.
الخامسة: أن يجهل الأمر لكونه ذبح حالة انفراده فتؤكل على ما عليه جمهور العلماء وهو الحق إن لم يعرف الكتابي بأكل الميتة كالذي يسل عنق الدجاجة بيده فإن عرف بأكل الميتة لم يؤكل ما غاب عليه عند بعض العلماء وهو مذهب مالك ويجوز أكله عند البعض بل قال ابن العربي المالكي:"إذا عايناه يسل العنق الدجاجة بيده فلنا الأكل منها لأنها من طعامه والله أباح لنا طعامه"واستبعده ابن عبد السلام قال مقيده عفا الله عنه: هو جدير بالاستبعاد فكما أن نسائهم يجوز نكاحهن ولا تجوز مجامعتهن في الحيض فكذلك طعامهم يجوز لنا من غير إباحة الميتة لأن غاية الأمر أن ذكاة الكتابي تحل مذكاة كذكاة المسلم وما وعدنا به من ذكر الحكم ما ذبحه المسلم ولم يسم الله عليه فحاصله أن فيه ثلاثة أقوال. أرجحها وهو مذهب الجمهور أنه إن ترك التسمية عمدًا لم تؤكل لعموم قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} وإن تركها نسيانًا أكلت لأنه لو تذكر لسمّى الله. قال ابن جرير:"من حرم ذبيحة الناسي فقد خرج من قول الحجة وخالف الخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"قال ابن كثير:"أن بن جرير يعني بذلك ما رواه البيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن يسمي حين يذبح فليذكر اسم الله وليأكله"ثم قال ابن كثير:"أن رفع هذا الحديث خطأ أخطأ فيه بن عبيد الله الجزري والصواب وقفه على بن عباس كما رواه بذلك سعيد بن منصور وعبد الله بن الزبير"