ثالثا: الحكمة = الحكمة = لفظة قرآنية أخرى، سمى الله بها كتابه الكريم لما تضمنه من حكم، ولأنه
فى ذاته محكم، لا اختلاف فيه يخل بنظامه ولا تناقض يعتريه فيذهب بجماله وجلاله.
ورد ذكر اللفظة في عدة مواضع في القرآن الكريم، على سبيل المثال لا الحصر، قوله تعالى: {يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتََابَ وَالْحِكْمَةَ}
(آل عمران: 164) ، وقوله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللََّهُ عَلَيْكَ الْكِتََابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مََا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} (النساء: 113) ، وقوله تعالى: {يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتََابَ وَالْحِكْمَةَ} (الجمعة: 2) .
جاء ذكر = القرآن = مقرونا ب = الحكمة = في عدة مواضع من الكتاب العزيز.
و= الحكمة = هى السنة، و = القرآن = أيضا هو الحكمة العليا، التى تتولد منه جميع صنوف الحكم، وحكمة السنة هى نفسها وليدة الحكمة القرآنية التى أنزلها الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم.
و= الحكمة = معناها وضع الشيء في موضعه، وفى وقته، ومناسبته والمستعرض لآيات = الحكمة = في القرآن، يجد أن الله تعالى أنزلها على الأنبياء فيما أنزل عليهم من وحى، وما من حكمة في الوجود إلا عن أصل إلهى انبعثت، ومن فم نبىّ خرجت، والأنبياء هم الذين تعلموا الحكمة من الله وعلموها الناس.
ونلفت النظر بعد هذا إلى نقطة مهمة، وهى أن هناك أسماء أخرى كثيرة للقرآن، على سبيل المثال = التنزيل =، و = الفرقان =، و = الروح = نكتفى بالتنبيه عليها باختصار، وذلك لضيق المقام، وأيضا لأن الكاتب نفسه لم يعرض لها بالدراسة أو التعليق. ومعنى = تنزيل = أى نزول القرآن بواسطة جبريل عليه السلام منجما، وذلك من حيث الزمان، والمكان، والحوادث. وأما لفظة = الفرقان = فهى ترادف القرآن ولكنها تزيد باعتبار الوصف، والجهل والعلم، والإيمان والكفر، والفضيلة والرذيلة. وأما = الروح = في حق القرآن، فهى بمثابة الروح من الجسد، الجسد الإنسانى، والجسد الكونى وأن القرآن يسرى كالروح في خفة ولطف إلى القلب والعقل، ويتشبث بهما فيحييهما.