الصفحة 23 من 73

فكانت التي في الكفة الواحدة أجود في عيونها ووزنها من الأخرى، أو كانت مستوية، ما لم يكن الذي يأخذ الناقصة منهما والرديئة، إنما يريد أن يغش بها الناس، فيكره ذلك من قبل الغش، وما وجه المراطلة فلا، وإن كان ذلك البلد يحوز فيه الناقصة جواز الوازنة، وتجوز القبيحة الردية بجواز الجيدة العيون، فليس فيه شيء يكره.

وقد حدثنا مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن ابن قسيط أن سعيد بن المسيب كان يراطل الذهب بالذهب، فيفرغ ذهبه في كفة الميزان، ويفرغ صاحبه الذي يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى، فإذا اعتدل لسان الميزان أخذ وأعطى، ولا يرى بتفاضل عددها بأسا.

قال مالك: والدراهم في ذلك بمنزلة الدنانير، لا بأس أن تأخذ أحد عشر بعشرة، إذا اعتدل لسان الميزان.

قال: وكذلك إذا راطله وزنا بوزن، فكانت إحدى الورقين أجود من الأخرى وصفا، فلا بأس به، كانت جميعا ورقا مكسورة، أو كانت إحداهما مكسورة، والأخرى مصوغة، أو دراهم مضروبة، إلا أن يكون صاحب الورق الجيدة منهما، أراد أن يجعل مع ورقه الجيدة ورقا هي أدنى من ورق صاحبه الآخر، فلا يجوز ذلك؛ لأنه لم يكن ليرضى أن يراطله بورقه الجيدة، بورق صاحبه التي هي أدنى منها، إلا بالورق الرديئة التي جعلها مع الجيدة، وهي دون ورق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت