عليه (1) ، وقال أبو حنيفة: ينتقل إلى الله تعالى، وقال مالك: هو على ملك الواقف، وعن الشافعى كالمذاهب الثلاثة (2) ، وفائدة الخلاف أن من نقله إلى الموقوف عليه جعله أحق بالنظر فيه من الواقف، إلا أن يكون الواقف شرط ذلك لنفسه، وكذلك في الأمة تكون من وقفت عليه أحق بالترويح لها من الواقف. دليلنا: أنه سبب يقطع تصرف المالك عن العين والمنفعة أشبه العتق، ولا يلزم الجنون لأن هذا يقتضى أن يكون الشخص من أهل التصرف، ولا يلزم الرهن لأنه لا يمنع التصرف بالعتق والبيع ممن هو في يده أو من غيره بإذن المرتهن وعند قضاء الدين، والدلالة على أنه ينتقل إلى الآدمى أنه سبب إذا طرأ على الملك لم يخرجه عن حكم المالية، فإذا جعل إلى من يصح تملكه وجب أن يكون له مالك يملكه كالهبة والبيع، وفيه احتراز من العتق والوقف على المساجد بنذرها. 1291 - مسألة: لا يعتبر في زوال ملك الواقف إخراج الوقف عن يده، وبه قال
(1) جاء في المغني: 8/ 188: (وينتقل الملك في الموقوف إلي الموقوف عليهم في ظاهر المذهب، قال أحمد: إذا وقف داره علي ولد أخيه صارت لهم، وصارت لهم، وهذا يدل علي أنهم ملكوه.. وقال أبو حنيفة: لا ينتقل الملك في الوقف اللازم بل يكون حقا إلي الله تعالي كالعتق انظر: الإنصاف: 7/ 38.
(2) هذه المسألة وهي [الملكية في الوقف] حدث فيها خلاف كبير بين العلماء، ونستطيع أن
فخلص أرجحها علي النحو التالي:
(أ) ذهب قول الحنابلة في ظاهرا لمذهب أن الملك ينتقل في الموقوف إلي الموقوف عليهم.
(ب) القول الثاني: وهو الأرجح عند الشافعية، ومذهب الحنفية: إلي أن الملك ينتقل من ملك الوقف إلي غير مالك من العباد، بل إلي ملك الله تعالي لقوله صلي الله عليه وسلم:"تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث"، والتصدق بالأصل يقتضي خروجه عن ملك الواقف، ولا يمكٍن إدخاله في ملك أحد من العباد إذ ليس للعباد فيه إلا الغلات.
(ج) القول الثالث: الملكية لا تخرج عن الواقف، ذهب الى ذلك المالكية، وءان كانت ملكية مقيدة، فليس له بيعها ولا التصرف في رقبتها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: في احدى الروايات:"حبس الأصل وسبل الثمرة"وتحبيس الاصل لا يقتضى خروجه عن ملك الواقف) انظر: فتح القدير جـ5 ص 40 فقد جاء فيه قال أبو حنيفة: (لا يزول ملك الواقف عن الوقف الا ان يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته) .