وكان الإمام أبو جعفر العباسى عالمًا، فقيهًا، ورعًا، عابدًا، زاهدًا، قوالًا بالحق (1) . قال ابن السمعانى:"كان إمام الحنابلة في عصره بلًا مدافعة، مليح التدريس، حسن الكلام في المناظرة، ورعًا زاهدًا، متقنًا، عالمًا بأحكام القرآن والفرائض" (2) ، وكان علامة، كثير الفنون، رأسًا في الفقه (3) ، وهو أحد الفقهاء العلماء الزهاد المشهورين بالديانة والفضل والعبادة" (4) . قال ابن مفلح:"كان مختصر الكلام، مليح التدريس، جيد الكلام في المناظرة، عالمًا بالفرائض، وأحكام القرآن والأصول، وكان له مجلس نظر كل يوم اثنين .... وانتهى إليه في وقته الرحلة في طلب مذهب الإمام أحمد" (5) وأما عن الحالة السياسية فقد عاش أبو جعفر العباسى في عصر انتثرت فيه القلاقل قل السياسية، والصراعات على السلطة، وهو العصر الذى شاهد ضعف الخلافة العباسية، فالسلطة الفعلية لم تكن للخليفة العباسبى بقدر ما كانت السلطة الفعلية لبنى بويه، وللسلجوقيين من بعدهم. وقد عاصر ثلاثة من الخلفاء العباسيين، وهم: 1 - الخليفة القادر بالله (381 - 422هـ) : هو أبو العباس، أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي، تولى الخلافة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وله من العمر يومئذ أربع وأربعون سنة، وبقى في الخلافة إلى أن توفى سنة (422هـ) ، وكانت خلافته إحدى"
(1) المنتظم لابن الجوزى: 16/ 195، والذيل على طبقات الحنابلة: 1/ 20.
(2) سير أعلام النبلاء: 18/ 547، شذرات الذهب: 5/ 302.
(3) العبر من خير من غبر، للذهبى: 3/ 273.
(4) البداية والنهاية: 12/ 119.
(5) المقصد الأرشد: 2/ 145.