فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 212

إن الرجال ذوى الحساسية القوية برسالتهم وتبعات الإصلاح الملقاة على كواهلهم، يشعرون كأنهم المعنيون عند كل نداء، المطلوبون عند كل نجدة. لو كان في الألف منا واحد فدعوا من فارس؟ خالهم إياه يعنونا .. وطرد اللصوص الحمر من كل بلد مسلم فريضة محتومة، ونحن نعرف أن للاستعمار فكين حادين يتركب منهما فمه الضليع، الفساد الكامن في الداخل .. والعدوان الوافد من الخارج، وبين الفكين تدور الرحى وتتهشم الضحايا .. وضربة قاصمة لأحد الفكين تنقذ ألوف المعذبين، وقد كرسنا حياتنا لهذا المسعى الجليل. وما يستطيع واحد منا أن يتعامى عن الفساد المنتشر هنا وهناك، وقد حاول آباؤنا من سبعين سنة أن يمنعوه وأن يردعوا مرتكبيه، ولو تركنا اللصوص الحمر نسوى أمورنا وحدنا لكانت مصر اليوم من أعظم دول العالم، ولكنهم أقحموا أنفسهم في شئوننا ليزيدوها خبالا، وكلما حاولنا سلوك طريق لتصحيح أوضاعنا أقاموا في وجوهنا العراقيل لنعجز ونكف. وعندما اندلعت الثورة المصرية الأولى وظفرت البلاد بدستور سنة 1923 أبت السلطات المحتلة إلا الإخلال بسير الحياة النيابية، وإيقاع الخلل في دورانها وإنتاجها، حتى لا تحكم الأمة نفسها بنفسها- كما هو الواجب-. فكانت"البرلمانات"فى عهود كثيرة غطاء لسرقة الحكم وإذلال العامة و إضاعة الحقوق، وفشت الرشوة والاحتيالات والاغتيالات. كتب الأستاذ أحمد الصاوى في يوم الاحتفال بذكرى الدستور يقول:"كان قلبى يريد أن يفرح بيوم الدستور، لكن أين الفرح من قلبى؟ إنه بعيد .. بعيد .. دلونى كيف أفرح والصحف مخضبة بدماء الشرف، ودماء الشهامة، ودماء المروءة، ودماء الفضيلة، ودماء الذمة والأمانة، أى مخضبة بدماء الوطن .. ماذا نقرأ في الجريدة في يوم واحد .. 021"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت