وتصون حق صاحبه فيه، وفى الوقت نفسه تدفع الغنى إلى جعل ماله مصدر بركة للجماعة، وتقيم من الجماعة رقيبا يمنع الغنى المطغى، والفقر المنسى سواء بسواء ... لا. وأخيرا يؤلف في كتابه مجموعة من الأفكار والآراء ربطها جميعا .. فيناقش قضايا التمليك ونظام الملكية ويلمز الفساد السياسي ويجرى أدق بحوث الربا ويسجل رأيه في ما يسمي بالخصخصة الآن والتأمين .. والعلاقة بين العامل وصاحب العمل والمسكن الصحيح .. وغير ذلك من الأراء التى خلدها بقوة حجته وبراعة استدلاله. وقد استدعت الأمانة العلمية أن نورد ما رآه الشيخ جديرا بالتسجيل وأوردناه طبعة هذه الكتاب. وتبقى كلمة .. ألا وهى صعوبة التكيف في تلك الفترة التى كانت فيها الرقابة على الصحف والمؤلفات صارمة والتنكيل بأصحاب الرؤى الفكرية والأقلام الحرة، لكن شيخنا لم يخشى ذلك وسلك طريقه المستقيم وصراط ربه السوى .. تعلق بالله وكتب ما كتب .. ولم يبال."المحقق"ص_009
بداءة المدى واسع بين الظروف التى ألف فيها هذا الكتاب، ونشرت فيها طبعاته الأولى، وبين الأيام التى نحيا فيها الآن، والتى تفتقت فيها الغيوب عن أمور لم تكن في الحسبان! لقد زال ملك أسرة! وجلت جيوش غزو! ووضعت بذور وحدة! وأخذت تتضح معالم أمة حاولت الليالى طمسها! وطلائع حضارة تريد أن تنمو في مغارسها الأولى، وأن تمتد مع منهاجها القديم ... ومن حق القراء الذين يحتفون بما أكتب أن يستيقنوا من الخطة التى لا نحسن غيرها. وهى أننا - من الناحية العلمية - نجتهد في ذكر الحقيقة كاملة غير منقوصة، ونقية غير مشوبة. ومن الناحية الخلقية نصارح بذكرها كل إنسان ونعتدها شهادة يجب أداؤها لله دون إيهام أو إشفاق ... وأملى أن أوفق لخدمة دينى، وأن يقبل منى هذا الجهد!! وأحمد الله أن قمت بهذا الواجب حين نكص آخرون"وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى". وأسأل الله هدى يضىء السبيل، وعونا يذلل الصعاب. محمد الغزالى ص_011