ثم سألنى عن رجل من قريش قال: هل تعرف فلانا؟ قلت: نعم يا رسول الله قال: فكيف تراه؟ قلت: إذا سال أعطى، وإذا حضر أدخل!! قال: ثم سألنى عن رجل من أهل الصفة فقال: هل تعرف فلانا؟ قلت: لا والله ما أعرفه يا رسول الله .. فما زال يحليه وينعته حتى عرفته، فقلت: قد عرفته يارسول الله!! قال: فكيف تراه؟ قلت: هو رجل مسكين من أهل الصفة. قال: فهو خير من طلاع الأرض من الآخر! قلت: يا رسول الله أفلا يعطى من بعض ما أعطى الآخر؟ قال: إذا أعطى خيرًا فهو أهله. وإذا صرف عنه فقد أعطى حسنة .. وعن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلّم قال: احتجت الجنة والنار- أى نوه كل منهما بشأنه وذكر حجته- فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة: فىَّ ضعفاء المسلمين ومساكينهم! فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتى أرحم بك من أشاء! وإنك النار أعذب بك من أشاء! ولكليكما علىَّ ملؤها. وعن أبى ذر قال لى رسول الله صلىالله عليه وسلّم: انظر أرفع رجل في المسجد .. قال: فنظرت فإذا رجل عليه حلة، قلت: هذا. قال: فانظر أوضع رجل في المسجد! فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق- ثياب رثة- قلت: هذا. قال أبو ذر: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: لهذا عنه الله خير يوم القيامة من ملء الأرض مثل هذا .. ! إن تلك الأحاديث ما يصح معناها إلا حيث سقناها فإن الإسلام لا يخاصم الغنى بل يعدُّه فضل الله على عباده، ولا يخاصم الجمال والزينة بل يستحبها للناس، ويؤثرهم للمؤمنين خاصة، وإنما يرفض احتقار النفس الإنسانية لطوارئ القلة والقيلة، ويرفض انتقاحها لظروف الثراء والسلطان. وقد ترى ناسا من المشتغلين بالعلوم الدينية يرسلون فتاوى منكرة فيما يتراءى لهم من أحوال الناس، فإذا رأوا رجلا تمكن من رياسة أو سلطة وسألتهم عن شأنه، هزوا رءوسهم ثم غمغموا: 024