فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 145

إذ يقوم التفاوت المالى مقام التفاوت العقلى. ويستنكر بروز النابغين من الطبقات الفقيرة، أو توضع العوائق الكثيرة لعرقلة نموهم، وإخماد نارهم. وهذا ما سَجَّلَته آية القرآن الكريم حين حكت الاعتراض على نزول الوحى في بيت فقير:"وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم". وحين ردت الأمور إلي نصابها، جاعلة التفاوت العقلى وحده أساس انقسام الناس إلى حقيرأو عظيم"الله أعلم حيث يجعل رسالته". وهكذا تتخير الرحمة العليا مَحلَّها الذى تهبط إليه، غير معترفة بالأساس الجائر للتفاوت المادى بين الناس، فهو مقياس باطل لعظمة مُزيَّفة. ومن ثمّ تختم الآية بهذا التذييل"ورحمة ربك خير مما يجمعون"إن الكلام فى"النظام الطبقى"يحتاج إلى مزيد من البيان. فإن بعض الناس فوضوى الفكر يحسب أن كل امرئ من الناس ككل امرئ آخر لا فروق ولا خلافات.!! ومن الناس من يتصور أن البشر خلق بعضهم ليسود والآخر ليضام.!. ولا ريب أن هذه الأخيلة بعيدة عن الصواب الذى يقرره الدين، وعن المنفعة التى تقوم عليها الدنيا. إن المساواة المطلقة خرافة، والتفاوت المفتعل لغير سبب معقول مرفوض من أساسه .. الناس سواء في الحقوق العامة، فحق الحياة مثلا لا ريب فيه لكل إنسان ولا يقبل إهداره لعذر مفتعل، فلو أن فيلسوفا قتل حمَّالا لقُتل فيه، ولو أن عملاقا قتل طفلة لقُتل فيها .. ويمكن إحصاء الحقوق العامة وإقامة الشرائع المحترمة لحمايتها وصد العدوان عليها. لكن هناك حقوقا خاصة لابد من تقريرها ويستحيل قبول المساواة فيها، وهذه الحقوق تتبع التفاوت الطبيعى الموجود في الأشخاص والأشياء!! 020

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت