فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 145

(إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون) . والكلمة الأخيرة في الآية هى مفتاح الموقف. فعندما تكون النفسية الإسلامية والعقلية الإسلامية أعظم اتساعا، وأطول باعا وأسبق في ميدان المعرفة، وأقدر على إنشاء الحضارة، وأرسخ في حماية المثل العليا، وعندما تكون الأمية العقلية والاجتماعية في جانب غيرنا، لا في جانبنا، وعندما نوصف بالذكاء ويوصف عداتنا بالغباء ويقال فينا: إننا نفقه، وفى خصومنا: إنهم لا يفقهون كما تنص الآية الكريمة ... عندئذ فقط نحل قضايانا بأيدينا. ونلزم الحياة أن تتبع قواعد العدل، ثم تعنو الحياة لنا طوعا وكرها، لأن البقاء للأصلح حتما .. !! وقبل أن نصل إلى هذه المرحلة، لن يقدر المسلم أن يقف أمام عشرة بل سيحدث العكس، وسينتصب اليهودى أمام عشرة منا .. لا. بل إنه قد وقف- فعلا- أمام أربعين .... !! لماذا؟ ولك أن تسأل دهشا: لِم تكون هذه أحوالنا وأوصافنا، ولِم تمضى سنة الحياة فينا على هذا النحو القاسى؟ أخلقنا من طينة غير طينة هؤلاء الذين يسودون الدنيا ويقودونها .. ؟!! والجواب كلا… فسادة اليوم، هم عبيد الأمس، وعبيد اليوم هم سادة الأمس. والنفس الإنسانية تذوى وتنمو، وتنكمش وتمتد، على حسب التربة التى تحيا فيها!! ولو أتيحت لشعوب الشرق الفرص التى أتيحت لشعوب الغرب لبُدلت الأرض غير الأرض. ألست ترى أرجُل البشر تكبر على طبيعتها هنا وهناك؟! حتى إذا ذهبت إلى الصين- حيث يلبس البعض أحذية من حديد- وجدت أقداما ضامرة شل الحديد نماءها منذ الطفولة!! إن لدينا أنظمة، هى وأحذية الحديد الصينية سواء .. أنظمة تركت وراءها حطاما من الأجيال الهامدة، التى عاشت عمرها في صراع مع الضرورات المذلة. 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت