فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 145

حتى لتشبه"ماء النيل"في مجراه الأدنى، لا يصلح للشراب إلا بعد مجهودات متعاقبة من الترشيح والتنقية ترده"سماويًا"كما كان. وقد خضع موقف الدين من الأوضاع الاقتصادية لهذه الصبغة العامة، والسُّنَة المُطَّرِدة، فظن الناس فيه الظنون، وتولدت من ذلك رأسمالية جائرة، وشيوعية كافرة. ومن حسن الحظ أن الاضطراب الذى أصاب الناس في أعمالهم وأحكامهم لم يؤثر تأثيرًا خطرًا على المقياس الذى نتناول به هذه الأعمال والأحكام بالنقد والتخطئة و التصويب ... فمعرفة الحقيقة لا تزال في مقدورنا، ورسم حدود للدين تنفى ما وراءها عن حظيرته المقدسة، أمر سهل. وقد كافح كثير من أئمة الفقه والتشريع والإصلاح على مر القرون، لنيل هذه الغاية فنالوها. على أن الإنسانية لم تزل بحاجة إلى من يوضح هذه الخطوط، إذا درست بفعل العوامل المختلفة، وتَعَهُّدُ ذلك ضرورة، لابد منها لمصلحة الدين، ولمصلحة الناس أجمعين. وأقصد بالدين، الخلاصة التى اشتركت كافة الديانات في تقريرها، وعملت الرسالات المتعاقبة على إبلاغها. ثم جاء القرآن الكريم فأفرغها في صيغتها الأخيرة، وأعطاها صبغتها النهائية، وربطها بفطرة النفس السليمة، والعقل الرشيد، ووجَّه قلب الإنسان ولُبَّه إليها، عندما قال:"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"وعلى نصوص هذا القرآن، أعتمد في الاستدلال والاستنتاج، مسترشدًا بما قد يرد في السُنَّة في شرح وتفصيل. وأكرر مرة أخرى أن البحث في هذه الرسالة دينى محض، أضعه تحت أنظار معتنقى المذاهب الاقتصادية ليحكموا بعده للدين أو على الدين .. 014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت