فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 145

وأكثر هؤلاء كافر بما لا معنى للإيمان به .. مرتاب فيما تجب الريبة فيه. ولو أتيحت لهم الفرصة، وكشف عن أعينهم الغطاء، ودرسوا الدين كما أنزل من عند الله، لا كما أخذ من الناس لعاذوا من أرسخ الناس دينا وأعمقهم يقينًا! ذلك أن الدين- مع الأسف الشديد- مصاب منذ القدم بإضافات زائدة، وأفكار فاسدة، شابت جوهره، وعكرت حقيقته، ولبست تراث النبيين الهداة بأضاليل الشياطين الغواة. وعلينا أن نفصل الحق من الباطل، وأن نميز الخبيث عن الطيب، حتى لا تختلط أمام النظرات السطحية أسباب الهدى بأسباب الضلال. فإذا تميز الخير من الشر، وانفصل كذب الأرض عن وحى السماء، لم يبق ثمة موضوع لسوء الفهم، أو سوء الاستغلال!! ولم يبق على التنكر للدين إلا أقوام من المتنطعين والمتعنتين. وإلى هؤلاء لا يساق حديث، ومنهم لا ينتظر اقتناع. وقد قرر القرآن هذه الحقيقة- بشأن الدين، وما يطرأ عليه من أوهام وما يضاف إلى حقيقته من بدع وخرافات- فقال:"وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم* ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد * وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم."أجل فإن حقائق الدين من منابعه الفريدة الأولى ما إن أخذت تسرى في مجراها من هذه الحياة حتى علق بها من رواسب البيئات، ومخلفات القرون، وجهالات العامة، وشهوات الخاصة، ونزوات الحكام، ما ذهب بالكثير من صفائها ونقائها، 013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت