فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 145

فحساب الناس على أموالهم دنيوى وأخروى معًا ورعاية المصلحة الفردية والاجتماعية والسياسية تدخل في نطاق هذا الحساب، دخولا لاشك فيه. وللحكومة- من وجهة النظر الدينية- أن تقترح ما تشاء من الحلول، وأن تبتدع ما تشاء من الأنظمة، لضمان هذه المصلحة، وهى مطمئنة، إلى أن الدين معها لا عليها، ما دامت تتحرى الحق، وتبتغى العدل وتنضبط بشرع الله فيما تصدره من اقتراحات وقوانين. ومنع المنافع العامة، من أن تكون ملكا لشخص واحد، وجعلها ملكا للدولة وحدها، أمر لا شىء فيه. إذ ورد في الحديث:"إن المسلمين شركاء في ثلاثة: في الماء والنار والكلأ". وهذا من قبيل التمثيل للأمور التى كان لا يجوز- قديمًا- احتكارها لفرد ما، إذ إن حاجة جماهير الناس إليها سواء، فلا يصح تمكين يد واحدة من الاستيلاء عليها. فإذا اتسعت حاجات الناس باتساع الحضارة وتغير الزمن. فعلى الحكومة أن تضع يدها- باسم الشعب- على مصادر الثروة العامة، وأن تقصى المحتكرين- أفرادًا كانوا أو شركات- من محاولة استغلالها لأنفسهم، وتسخيرها وتسخير الشعب معها لمطامعهم. هل يفهم من كلامنا أننا نجور على حق التملك الخاص؟ إننا ما نقصد إلى هذا بتاتا، فحرية التملك جزء من الحرية الشخصية التى نحترمها ونود لو أحيطت بألف سياج .. من حق أى إنسان أن يعمل وأن ينال ثمرة عمله كاملة، وأن يستمتع بنتائج جهده، وأن يورث أبناءه ما اكتسب. وقد أقر الإسلام مبدأ الملكية، ودافع عنه. قال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) . (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) . 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت