فصادر- على أساسه- بعض الممتلكات التى ارتاب في مصدرها، ورأى أن طريقة تملكها باطلة. والقاعدة العامة في هذا ونحوه، نأخذها من قول القرآن الكريم: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) فهدف الديانات والرسالات الأولى: قيام التوازن بين الناس، بإقامة العدل الاجتماعى والسياسى فيهم، وتشريع القوانين المادية والأدبية التى تكفل تحقيق هذه الغاية الكبيرة بينهم. وبديهى أن الميزان الذى جاء به الأنبياء، ليس الميزان الحديدى الذى يمسكه التجار .. ! ولكنه الميزان الشرعى الذى يمسك به المصلحون لضبط الأوضاع والأعمال، وتوزيع الحقوق والواجبات، وتنظيم الهيئات والطبقات! وهو ميزان تتجدد أحكامه بتجدد العصور، وتتغير قوانينه بتغير الأمكنة والأزمنة. ولكن قيام الناس بالقسط، هو محور الارتكاز الذى لا يتغير أبدًا، وقد قال بعض علماء الأصول: إن مصالح الناس المرسلة، لو وقف دون تحقيقها نص أُوِّل هذا النص، وأمضيت المصالح التى لابد منها. وقالوا كذلك: إنه يجوز قتل ثلث الناس، لإصلاح حال الثلثين! فإذا كان إصلاح حال الجماعة الإنسانية يحتل من الدين هذه المنزلة. فهل تقف الحقوق المكتسبة أو المغتصبة لبعض الطوائف دون إصلاح المجتمع العام، وتحقيق السعادة لأكبر مجموعة من أبنائه؟! وهل لا يجوز بعدئذ مراقبة مبدأ الملكية الزراعية والصناعية وتوظيفه، لتحطيم قيود الجهل والرذيلة والبأساء، التى ترزح تحتها جماهير الشعوب حتى لو أدى ذلك في بعض الظروف إلى تقييد الملكية؟ إن التعنت في هذا، جهل بالدين، وظلم له عظيم .. 104