الذين هربوا من العامل إلى أولادهم وأهليم ودوابهم فساقوها ليلا وخرجوا بهم يطلبون ذلك المكان، فأقاموا مدة طويلة يطوفون في ذلك الجبل فلم يقفوا لهم على أثر، ولا وجدوا لهؤلاء من خبر
ويحكى أن موسى بن نصير [129] لما قلد الغرب ووليها في زمان بني أمية، أخذ في السير على ألواح الأقصى بالنجوم والأنواء وكان عارفا بها فأقام سبعة أيام يسير في رمال بين مهبي الغرب والجنوب، فظهرت له مدينة عظيمة لها حصن عظيم بأبواب من حديد، فرام أن يفتح بابا منها فلم يقدر وأعياه ذلك لغلبة الرمل عليها، فأصعد رجلا إلى أعلاه فكان كل من صعد ونظر إلى المدينه صاح ورمى بنفسه إلى داخلها ولا يعلم ماذا يصيبه ولا ما يراه، فلم يجد له حيلة، فتركها ومضى. وحكي أن رجلا
(129) موسى بن نصير: أبو عبد الرحمن موسى بن نصير بن عبد الرحمن زيد اللخمي (716640 م / 19هـ 97هـ) نشأ في دمشق وولي غزو البحر لمعاوية بن أبي سفيان، فغزا قبرص، وبنى بها حصونا، وخدم بني مروان ونبه شأنه، وولى لهم الأعمال، فكان على خراج البصرة في عهد الحجاج. لما تولي الوليد بن عبد الملك الخلافة قام بعزل حسان بن النعمان واستعمل موسى بن نصير بدلا منه وكان ذلك في عام 89هـ وكان أن قامت ثورة للبربر في بلاد المغرب طمعا في البلاد بعد مسير حسان عنها فوجه موسى ابنه عبد الله ليخمد تلك الثورات ففتح كل بلاد المغرب واستسلم آخر خارج عن الدولة وأذعن للمسلمين.
قام موسى بن نصير بإخلاء ما تبقى من قواعد للبيزنطيين على شواطئ تونس وكانت جهود موسى هذه في إخماد ثورة البربر وطرد البيزنطيين هي المرحلة الأخيرة من مراحل فتح بلاد المغرب العربي. لم يكتف موسى بذلك بل أرسل أساطيله البحرية لغزو جزر الباليار البيزنطية الثلاث مايوركا ومينورقة وإيبيزا وأدخلها تحت حكم الدولة الأموية. بعد أن عمل موسى على توطيد حكم المسلمين في بلاد المغرب العربي، بدأ يتطلع إلى فتح الأندلس التي كانت تحت حكم القوط الغربيين. قام موسى باستئذان الخليفة الوليد بن عبد الملك في غزوها فأشار له الوليد ألا يخاطر بالمسلمين وأن يختبرها بالسرايا قبل أن يفتحها.
بعد أن قام موسى بإرسال السرايا واختبار طبيعة الجزيرة الأيبيرية قام بتجهيز جيش بقيادة مولاه البربري المسلم طارق بن زياد، وبمعاونة من يوليان حاكم سبتة دخل المسلمون الأندلس وانتصروا على القوط الغربيين انتصارا حاسما في معركة وادي لكة عام 712م / 92هـ.