المحيط أيضا خليج حتى ينتهي على ظهر أرض الصقالبة نحو شهرين ويقطع أرض الروم على القسطنطينية [39] حتى يقع بحر الروم. وأما أرض الروم فحدها من هذا البحر المحيط على بلاد الجلالقة [40] وافرنجة [41] ورومية [42] وأشيناس إلى
(39) مدينة القسطنطينية: هي بيزنطة القديمة التي تأسست عام 657ق. م، وأقام الإمبراطور قسطنطين الكبير على أنقاضها العاصمة الجديدة لإمبراطوريته الرومانية الشرقية عام 324م وأسماها بإسمه وإنقسمت الدولة الرومانية إلى إمبراطوريتين: غربية وعاصمتها روما، وشرقية وعاصمتها القسطنطينية وهى حاليا مدينة إسطنبول التركية. فتحها السلطان محمد الفاتح، الذي تولى السلطنة بعد وفاة أبيه في (855هـ 1451م) ، وبدأ في التجهيز لفتح القسطنطينية، ليحقق الحلم الذي يراوده، وليكون هو محل البشارة النبوية التي أكدت فتح القسطنطينية على يد قائد مبارك، وفي الوقت نفسه يسهل لدولته الفتية الفتوحات في منطقة البلقان، ويجعل بلاده متصلة لا يفصلها عدو يتربص بها. ومن أبرز ما استعد له لهذا الفتح المبارك أن صبّ مدافع عملاقة لم تشهدها أوروبا من قبل، وقام ببناء سفن جديدة في بحر مرمرة لكي تسد طريق = الدردنيل =، وشيّد على الجانب الأوروبي من = البوسفور = قلعة كبيرة عرفت باسم قلعة = روملي حصار = لتتحكم في مضيق البوسفور. وانتظر المسلمون ثمانية قرون ونصف قرن حتى تحققت البشارة، وفتحت القسطنطينية بعد محاولات جادة بدأت منذ عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه (32هـ 652م) ، وازدادت إصرارا في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في مرتين: الأولى سنة (49هـ 666م) والثانية بين سنتي (6796736054م) ، واشتعلت رغبة وأملا طموحا في عهد سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي سنة (99هـ 719م) لكن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح والتوفيق. إلى أن كتب الله ذلك الفتح على يد القائد السلطان محمد الفاتح فبعد أن أتم السلطان كل الوسائل التي تعينه على تحقيق النصر، زحف بجيشه البالغ 265ألف مقاتل من المشاة والفرسان، تصحبهم المدافع الضخمة، واتجهوا إلى القسطنطينية، وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق (20من جمادى الأولى 857هـ 29من مايو 1453م) نجحت قوات محمد الفاتح في اقتحام أسوار القسطنطينية، في واحدة من العمليات العسكرية النادرة في التاريخ، وسيأتي تفاصيلها في يوم فتحها وقد لقب السلطان = محمد الثاني = من وقتها ب = محمد الفاتح = وغلب عليه، فصار لا يعرف إلا به.
(40) بلاد الجلالقة: فرنسا حاليا (للمزيد أنظر كميل جوليان: تاريخ بلاد الجلالقة وملحق رقم 9) .
(41) الإفرنج والإفرنجة: اسم لسكان أوروبا ما عدا الأروام والأتراك وهي معرب فرنك أي حر والواحد افرنجي والأنثى افرنجية (محيط المحيط(2/ ص 1766) وقال البعض أنها من الأصل الألماني تعود لاسم شعب جرماني استولى على غالية (فرنسا حاليا) فسميت فرنسة (نخلة اليسوعي: غرائب اللغة العربية، ص 284) .
(42) رومية: هي مدينة رياسة الروم وعلمهم: وهي في شمالي غربي القسطنطينية وبينهما مسيرة خمسين يوما وهي في يد الفرنج ويقال لملكهم ملك المان من عجائب الدنيا بناء وسعة وكثرة خلق (مراصد، ج 1، ص 642) .
القسطنطينية ثم إلى أرض ويشيدان يكون نحو مائة وسبعين مرحلة. وذلك أن من حد الثغور في الشمال إلى أرض الصقالبة نحو شهرين، وقد بينت لك أن من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال مائتي مرحلة وعشر مراحل.