الأعمش». قال: «وهذا كله يدلك على أن السبعة الأحرف التي أشير إليها في الحديث ليس بأيدي الناس منها، إلّا حرف زيد بن ثابت الذي جمع عليه عثمان رضي الله عنه المصاحف» .
«قال أبو بكر محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرئ [1] : أخبرنا أبو علي الحسن بن صافي الصفار أن عبد الله بن سليمان حدثهم قال: حدثنا أبو الطاهر قال:
سألت سفيان بن عيينة [2] عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين، هل تدخل في السبعة الأحرف؟ فقال: لا، وإنما السبعة الأحرف كقولهم: هلمّ، أقبل، تعال، أيّ ذلك قلت أجزاك. قال أبو الطاهر: وقاله ابن وهب. قال أبو بكر الأصبهاني: ومعنى قول سفيان هذا أن اختلاف العراقيين والمدنيين راجع إلى حرف واحد من الأحرف السبعة، وبه قال محمد بن جرير الطبري».
«وقال أبو جعفر الطحاوي [3] : كانت هذه السبعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غيرها، لأنهم كانوا أميين، لا يكتبون إلا القليل منهم، فكان يشق على كل ذي لغة منهم أن يتحول إلى غيرها من اللغات، ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقا، فكانوا كذلك، حتى كثر من يكتب منهم، وحتى عادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقرءوا بذلك على تحفظ ألفاظه، ولم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها، وبان بما ذكرنا أن تلك السبعة الأحرف إنما كانت في وقت خاص، لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد» [4] .
(1) أبو بكر محمد بن عبد الله الأصبهاني المقري: هو المعروف بابن أشتة، عالم بالقراءات والعربية، له «المفيد في شواذ القراءات» توفي سنة 360هـ. (انظر: غاية النهاية 2/ 184) .
(2) هو أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، الإمام العالم الزاهد الورع، ولد بالكوفة سنة 107هـ، وسكن مكة وقدم بغداد، وتوفي بمكة سنة 198هـ. (تاريخ بغداد 9/ 184174، وفيات الأعيان 2/ 393391) .
(3) الطحاوي: هو أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، أبو جعفر الطحاوي الفقيه الحنفي، ولد بمصر سنة 229هـ، وتوفي سنة 321هـ، له من التصانيف: «أحكام القرآن» ، «بيان السنة والجماعة» ، «شرح الجامع الصغير والكبير للشيباني» ، «عقود المرجان في مناقب أبي حنيفة النعمان» ، «كتاب التاريخ» ، «كتاب الشروط الصغير» ، «كتاب الشروط الكبير» ، «كتاب المحاضرات» ، «المشكاة» ، «معاني الآثار» ، «نوادر الفقه» ، «نوادر القرآن» . (كشف الظنون 5/ 5958، وفيات الأعيان 1/ 23، تذكرة الحفاظ 3/ 28، غاية النهاية 1/ 116) .
(4) انظر «التمهيد» 4/ 6665.