الصفحة 95 من 156

على حرفين، فقلت: على حرفين أو ثلاثة، فقال الملك: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثة، هكذا حتى بلغ سبعة أحرف وليس منها إلّا شاف كاف، غفورا رحيما، عليما

حكيما، عزيزا حكيما، أيّ ذلك قلت فإنه كذلك. زاد بعضهم: ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب» [1] .

ومنها: حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال:

«هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا، ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة» [2] .

ومنها حديث أبي جهيم الأنصاري:

«أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: «إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإنّ المراء كفر» .

قال: «وهذه الآثار كلها تدل على أنه لم يعن به سبع لغات، والله أعلم» [3] .

«وقد جاء عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرأ: {لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونََا} [الحديد: 13] ، مهلونا، أخرونا، أرجئونا، وكان يقرأ: {كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} [البقرة: 20] ، مروا فيه، سعوا فيه كل هذه الحروف كان يقرأ بها أبيّ بن كعب، إلا أن مصحف عثمان الذي بأيدي الناس اليوم هو منها حرف واحد» . وقال: «وعلى هذا أهل العلم، فاعلم» .

«وذكر ابن وهب في كتاب الترغيب من جامعه قال: قيل لمالك: أترى أن يقرأ بمثل ما قرأ به عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر الله؟ [الجمعة: 9] قال: ذلك جائز، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه» ، مثل تعملون ويعملون، وقال مالك: لا أرى باختلافهم في مثل هذا بأسا» [4] .

«قال أبو عمر: معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة على وجه التعليم والوقوف على ما روي في ذلك من علم الخاصة، وإنما ذكرنا ذلك عن مالك تفسيرا لمعنى الحديث، وإنما لم تجز القراءة به في الصلاة، لأن ما عدا مصحف عثمان لا يقطع عليه، وإنما يجري مجرى السنن التي نقلها الآحاد، لكنه لا يقدم أحد على القطع في رده، وقد قال مالك: إن من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود، أو غيره من الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراءه» .

«وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك، إلا قوما شذوا، لا يعرج عليهم، منهم

(1) انظر «التمهيد» 4/ 6463.

(2) انظر «التمهيد» 4/ 65.

(3) انظر «التمهيد» 4/ 6564.

(4) انظر «التمهيد» 4/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت