الصفحة 93 من 156

«وهذا مجتمع عليه أن القرآن لا يجوز في حروفه وكلماته وآياته كلها أن تقرأ على سبعة أحرف، ولا شيء منها، ولا يمكن ذلك فيها، بل لا يوجد في القرآن كلمة تحتمل أن تقرأ على سبعة أوجه إلا قليل، مثل: {وَعَبَدَ الطََّاغُوتَ} [المائدة: 60] و {تَشََابَهَ عَلَيْنََا} [البقرة: 70] ، وساق الكلام إلى أن قال: «وقال قوم: هي سبع لغات في القرآن متفرقات على لغات العرب كلها يمنها ونزارها، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يجهل شيئا منها، وكان قد أوتي جوامع الكلم» .

«وقال آخرون: هذه اللغات كلها السبع، إنما تكون في مضر واحتجوا بقول عثمان رضي الله عنه: نزل القرآن بلسان مضر، وقالوا: جائز أن يكون منها لقريش، ومنها لكنانة، ومنها لأسد، ومنها لهذيل، ومنها لتميم، ومنها لضبة، ومنها لقيس، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب» .

«وأنكر آخرون أن تكون كلها في مضر وقالوا: في مضر شواذ، لا يجوز أن يقرأ القرآن عليها، مثل كشكشة قيس وعنعنة تميم. وفي سنن أبي داود أن عمر كتب إلى ابن مسعود: أما بعد، فإن الله تعالى أنزل القرآن بلغة قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل» [1] .

«قال أبو عمر: ويحتمل أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار، لأن ما قرأ به ابن مسعود لا يجوز» ، قال: «وإذا أبيح لنا قراءته على كل ما أنزل فجائز الاختيار فيما أنزل عندي، والله أعلم» . قال: «وقد روي عن عثمان مثل قول عمر هذا: إن القرآن نزل بلغة قريش، بخلاف الرواية الأولى، وهذا أثبت عنه ومعناه عندي في الأغلب، لأن غير لغة قريش موجود في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها وقريش لا تهمز» .

من صحيح البخاري»، «الاستذكار لمذاهب أئمة الأمصار وفيما تضمنه الموطأ من المعاني والآثار» في اختصار التمهيد، «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» ، «الانتهاء في فضائل الثلاثة الفقهاء» ، «الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف» ، «بهجة المجالس وأنس الجالس» ، «البيان في تأويلات القرآن» ، «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» ، «جامع بيان العلم وفضله» ، «الدرر في اختصار المغازي والسير» ، «فضل العلم» ، «القصد والأمم إلى أنساب العرب والعجم» ، «كافي في فروع المالكية» ، «كتاب الاستظهار في حديث عمار» ، «كتاب العقل» ، «كتاب الفرائض» ، «كتاب الكنى» ، «كتاب المغازي» ، «كتاب المدخل في القراءات» . (كشف الظنون 6/ 551550، وفيات الأعيان 2/ 458، تذكرة الحفاظ 3/ 306، شذرات الذهب 3/ 314) .

(1) الحديث لم أجده في سنن أبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت