القرآن أنزل على سبعة أحرف، لا كله».
وذكر بعضهم وجها آخر، وهو أن القرآن أنزل مرخصا للقارئ، وموسعا عليه أن يقرأه على سبعة أحرف، أي يقرأ بأي حرف شاء منها على البدل من صاحبه، ولو أراد أن يقرأ على معنى ما قاله ابن الأنباري لقيل: أنزل القرآن سبعة أحرف، وإنما قيل: «على سبعة أحرف» ليعلم أنه أريد به هذا المعنى، أي كأنه أنزل على هذا من الشرط، أو على هذا من الرخصة والتوسعة، وذلك لتسهل قراءته على الناس، ولو أخذوا بأن يقرءوه على حرف واحد لشق عليهم، ولكان ذلك داعية إلى الزهادة فيه وسببا للنفور عنه.
قال: «وقيل: فيه وجه آخر، وهو أن المراد به التوسعة، ليس حصرا للعدد» .
قلت: هذا موافق لما سبق تقريره على ما روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم، وهو كما قيل في معنى قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللََّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] إنه جرى كالمثل في التعبير عن التكثير، لا حصرا في هذا العدد، والله أعلم.
وقال أبو القاسم الهذلي [1] في كتابه «الكامل» : قال أبو عبيد: المقصود سبع لغات، لغة قريش وهذيل وثقيف وهوازن وكنانة وتميم واليمن، وقيل: خمس لغات في أكناف هوازن: لسعيد وثقيف وكنانة وهذيل وقريش، ولغتان على جميع ألسنة العرب. قال: وليس الشرط أن تأتي سبع لغات في كل حرف، بل يجوز أن يأتي في حرف وجهان أو ثلاثة أو أكثر، ولم تأت سبعة أحرف إلا في كلمات يسيرة، مثل:
{أُفٍّ} بالضم والفتح والكسر مع التنوين وبغير تنوين مع الحركات الثلاث وبالسكون.
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر [2] في كتاب «التمهيد» :
(1) أبو القاسم الهذلي: هو يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة الهزلي الضرير، المقرئ، المعروف بالبسكري (بسكرة بالباء الموحدة وسكون السين المهملة وكسر الكاف، بلدة بالمغرب من نواحي الزاب) سافر إلى المشرق وسكن نيسابور وتوفي بها سنة 465هـ، وكانت ولادته سنة 403هـ. من آثاره: «الكامل في القراءات الخمس» . (انظر: كشف الظنون 6/ 551، معجم الأدباء 7/ 308، غاية النهاية 2/ 397، لسان الميزان 6/ 325) .
(2) ابن عبد البر: هو الحافظ جمال الدين أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأديب الفقيه المالكي الشهير بابن عبد البر القرطبي، ولد سنة 368هـ، وتوفي بشاطبة سنة 463هـ. من تصانيفه: «آداب العلم» ، «الأجوبة المرعبة على المسائل المستغربة