الصفحة 91 من 156

وقد قال أبو بكر بن العربي شيخ السهيلي [1] في كتاب شرح الموطأ:

«لم تتعين هذه السبعة بنص من النبي صلى الله عليه وسلّم، ولا بإجماع من الصحابة، وقد اختلفت فيها الأقوال، فقال ابن عباس: اللغات سبع والسماوات سبع والأرضون سبع، وعدّد السبعات، وكأن معناه أنه نزل بلغة العرب كلها، وقيل: هذه الأحرف في لغة واحدة وقيل: هي تبديل الكلمات إذا استوى المعنى.

وقال أبو سليمان الخطابي:

«اختلف الناس في تفسير قوله: «سبعة أحرف» فقال بعضهم: معنى الحروف اللغات، يريد أنه نزل على سبع لغات من لغات العرب، هي أفصح اللغات، وأعلاها في كلامهم، قالوا: وهذه اللغات متفرقة في القرآن، غير مجتمعة في الكلمة الواحدة، وإلى نحو من هذا أشار أبو عبيد. وقال القتبي: لا نعرف في القرآن حرفا يقرأ على سبعة أحرف. وقال ابن الأنباري [2] : هذا غلط، فقد وجد في القرآن حروف تقرأ على سبعة أحرف، منها قوله تعالى: {وَعَبَدَ الطََّاغُوتَ} [المائدة: 60] وقوله تعالى: {أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ،} وذكر وجوها، كأنه يذهب في تأويل الحديث إلى أن بعض

(1) السهيلي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن الحسين بن سعدون بن رضوان بن فتوح الخثعمي، أبو زيد السهيلي الأندلسي (سهيل قرية من قرى مالقة) ، ولد سنة 508هـ، وتوفي بمراكش سنة 581هـ، له من الكتب: «الإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين» ، «التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء الأعلام» ، «رسالة في رؤية الله تعالى في المنام ورؤية رسوله عليه الصلاة والسلام» ، «الروض الأنف في شرح غريب السير» ، «مختصر الوجيز فيما تضمن كتاب الله العزيز في ذكر من لم يسم فيه باسمه العليم من نبي وولي وغيرهما آدمي أو ملك أو غير ذلك من كل شيء» ، «مسألة السر في الأعور الدجال» ، «كتاب الفرائض» . (كشف الظنون 5/ 520) .

(2) ابن الأنباري: هو محمد بن أبي محمد القاسم بن محمد بن يسار، المعروف بابن الأنباري البغدادي، الحافظ، الأديب، النحوي، اللغوي، ولد سنة 271هـ، وتوفي سنة 328هـ. من تصانيفه: «أدب الكاتب» ، «الأضداد والضد في اللغة» ، «ألفات القطع والوصل» ، «أمالي» ، «الإيضاح في الوقف والابتداء» ، «تفسير الصحابة» ، «الرد على من خالف مصحف عثمان رضي الله عنه» ، «الزاهر في معاني الكلام الذي يستعمله الناس» ، «السبع الطوال» ، «شرح شعر الأعشى والنابغة وزهير» ، «شرح الكافي» ، «شرح المفضليات» ، «ضمائر القرآن» ، «غريب الحديث» ، «الكافي في النحو» ، «كتاب الجاهليات» ، «كتاب اللامات» ، «كتاب المذكر والمؤنث» ، «كتاب المشكل في معاني القرآن» ، «كتاب المقصور والممدود» ، «كتاب الواضح في النحو» ، «كتاب الهاءات» ، «كتاب الهجاء» ، «موضح في النحو» وغير ذلك.

(انظر: كشف الظنون 6/ 35، تاريخ بغداد 3/ 181، تذكرة الحفاظ 3/ 57، بغية الوعاة ص 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت