يذكر عمر قراءة هشام، ولم يأمرهما النبي صلّى الله عليه وسلّم بالقراءة، ويصوّب قراءة كلّ واحد منهما.
ثم اختلف الناس بعد في كيفية الحروف السبعة: هل يشتمل عليها المصحف التي اجتمعت عليه الأمّة أو على بعضها؟
فأشبه ما قيل في ذلك وأصحّه قولان:
أحدهما: أنّ المصحف قد اشتمل على جميع الحروف المنزل عليها القرآن، وأنّ خطّه محتمل لجميعها، وأنّ جميع ما روي من القراءات المخالفة للخطّ محمول على وجه التفسير، وحمله الرواة على أنّه من التلاوة.
وهذا [22] تأويل ما ثبت به النقل، وأسقطوا من ذلك ما ضعف النقل فيه، وقالوا: إنّ هذا [23] القرآن إنّما هو منقول نقل الكافّة عن الكافّة، فلا يجوز أن يعارض بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم. وقالوا: لا يجوز أن يمنع الصحابة الذين جمعوا المصحف من [24]
قراءة شيء قبض النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهو يقرأ، ويجمعوا مصحفا موافقا لبعض الحروف التي نزل القرآن عليها مخالفا لبعضها.
وقالوا: إنّما نسخ عثمان، رضي الله عنه، الصحف التي كانت عند حفصة، التي جمعها أبو بكر، رضي الله عنه، لم يزد فيها ولا نقص منها.
فهذا مذهب حسن يعضده النظر وتوافقه الأصول.
وذهب كثير من أهل العلم إلى أنّ المصحف غير مشتمل على جميع الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن، وإنّما اشتمل على بعضها، وذلك البعض جزء من جملتها غير محدود بحرف أو حرفين أو ثلاثة أو أكثر منها. وأن هذا المصحف المجمع عليه قد منع من القراءة بكل ما لا يحتمله خطّه لما رأى الصحابة في جمعه، والاقتصار عليه من الصلاح للأمّة حين وقع على عهد عثمان، رضي الله عنه، ما وقع في الاختلاف (120 ب) في القرآن، وقدم عليه حذيفة بن اليمان [25] بالأخبار بذلك من أذربيجان.
وجمع عثمان الصحابة فاجتمع رأيهم على أن أخذوا الصحف التي كان أبو بكر، رضي الله عنه، جمعها، وكانت بعد وفاته عند عمر رضي الله عنه، ثم عند حفصة بنت
(22) الواو ساقطة من م.
(23) (هذا) ساقطة من م.
(24) من م. وفي الأصل: في.
(25) صحابي، توفي سنة 36هـ. (الإصابة 3/ 44، تهذيب التهذيب 2/ 219) .