فلولا أنها نكرة بمنزلة «من» لم تقع عليها «ربّ» . وقد يكون {هذا ما لدىّ عتيد [ق: الآية 23] على وجه آخر، أخبر عنهما خبرا واحدا كما تقول: «هذا أحمر أخضر» . وذلك أن قوما من العرب يقولون: «هذا عبد الله مقبل» . وفي قراءة ابن مسعود} [1] : {وهذا بعلي شيخ كأنه أخبر عنهما خبرا واحدا أو يكون كأنه رفعه على التفسير كأنه إذا قال} {هذا ما لدىّ [ق: الآية 23] ، قيل: «ما هو» ؟ أو علم أنه يراد ذلك منه فقال} {عتيد [ق: الآية 18] أي ما عندي عتيد. وكذلك} وهذا بعلي شيخ. وقال الراجز:
وقال {إنّ الله نعمّا يعظكم به [النّساء: الآية 58] ف «ما» ها هنا اسم ليست له صلة لأنك إن جعلت} يعظكم به [الآية 231] صلة ل «ما» صار كقولك: «إنّ الله نعم الشيء» أو «نعم شيئا» فهذا ليس بكلام. ولكن تجعل «ما» اسما وحدها كما تقول: «غسلته غسلا نعمّا» تريد به: «نعم غسلا» . فإن قيل: كيف تكون «ما» اسما وحدها وهي لا يتكلم بها وحدها؟ قلت: هي بمنزلة «يا أيّها الرجل» لأن «أيا» ها هنا اسم ولا يتكلم به وحده حتى يوصف فصار «ما» مثل الموصوف ها هنا. لأنك
الكذاب في شرح شواهد المغني 2/ 707، 708، والمقاصد النحوية 1/ 484، وله أو لأبي قيس ابن أبي أنس أو لحنيف في خزانة الأدب 6/ 115، ولعبيد في ديوانه ص 128، وبلا نسبة في إنباه الرواة 4/ 134، وأساس البلاغة (فرج) ، والأشباه والنظائر 3/ 186، وأمالي المرتضى 1/ 486، والبيان والتبيين 3/ 260، وجمهرة اللغة ص 463، وجواهر الأدب ص 369، وشرح الأشموني 1/ 70، وشرح شذور الذهب ص 171، وشرح المفصل 4/ 352، ومغني اللبيب 2/ 297، والمقتضب 1/ 42، وهمع الهوامع 1/ 8.
(1) ابن مسعود: هو عبد الله بن مسعود الصحابي الكبير المتوفى سنة 32هـ. وهو من أصحاب المصاحف الذين كانوا يحتفظون بنسخة خاصة بها فيها بعض الاختلاف عن النسخة التي أقرّها موحّده الخليفة الثالث عثمان بن عفان وأقر بتعميمها وتوزيعها على الأمصار بعد إتلاف ما سواها، وأشهر أصحاب المصاحف: أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري والمقداد بن عمرو وعلي بن أبي طالب (انظر: الأعلام 4/ 137، والفهرست ص 39، 40، 41) .
(2) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 189، والدرر 2/ 33، والمقاصد النحوية 1/ 561، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 725، وتلخيص الشواهد ص 214، والدرر 5/ 109، وشرح أبيات سيبويه 2/ 33، وشرح الأشموني 1/ 106، وشرح ابن عقيل ص 132، وشرح المفصل 1/ 99، والكتاب 2/ 84، ولسان العرب (تبت) ، (دشت) ، (قيظ) ، (صرف) ، (شتا) ، وهمع الهوامع 1/ 108، 2/ 67، وتهذيب اللغة 9/ 260، و 14/ 258، وتاج العروس (دشت) ، (قيظ) ، (شتا) ، وديوان الأدب 4/ 113، وأساس البلاغة (جيف) ، وجمهرة اللغة ص 62.