يريد: «أأنت أحسن أم أمّ سالم» فأضمر «أحسن» . يريد: «أليس أنا خيرا من هذا الذي هو مهين» . ولها موضع آخر تكون فيه منقطعة من الكلام كأنك تميل إلى أوله. قال {لا ريب من رب العالمين} أم يقولون افتراه [يونس: الآية 38] . وهذا لم يكن قبله استفهام، وهذا قول العرب: «إنّها لإبل» ثم يقولون «أم شاء» وقولهم «لقد كان كذا وكذا أم حدّثت نفسي» ، ومثل قول الشاعر: [الكامل]
وليس قوله {أم يقولون افتراه [يونس: الآية 38] لأنه شك، ولكنه قال هذا ليقبّح صنيعهم كما تقول: «ألست الفاعل كذا وكذا» ليس تستفهم إنما توبخه. ثم قال:} {بل هو الحقّ من رّبّك [السّجدة: الآية 3] . ومثل هذا في القرآن كثير، قال} {فذكّر فما أنت بنعمت ربّك بكاهن ولا مجنون (29) [الطّور: الآية 29] ثم قال} {أم يقولون شاعر نّتربّص به [الطّور: الآية 30] و} {أم عندهم خزائن ربّك [الطّور: الآية 37] كل هذا على استفهام الاستئناف. وليس ل «أم» غير هذين الموضعين لأنه أراد أن ينبه، ثم ذكر ما قالوا عليه يعني النبي صلى الله عليه وسلم ليقبح ما قالوا عليه، نحو قولك للرجل «الخير أحبّ إليك أم الشرّ» ؟ وأنت تعلم أنه يقول «الخير» ولكن أردت أن تقبح عنده ما صنع. وأما قوله} ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا [الإنسان: الآية 24] فقد نهاه عن الآثم والكفور جميعا. وقد قال بعض الفقهاء: «إنّ «أو» تكون بمنزلة الواو»، وقال: [المتقارب]
يقول: «يفي ويبرّ» . وكذلك هي عندهم ها هنا وإنما هي بمنزلة «كل اللحم أو التمر» إذا رخصت له في هذا النحو. فلو أكل كله أو واحدا منه لم يعص.
فيقع النهي عن كل ذا في هذا المعنى فيكون إن ركب الكل أو واحدا عصى. كما كان في الأمر إن صنع واحدا أطاع. وقال وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون
[الصافات: 147] ومعناه «ويزيدون» ومخرجها في العربية أنك تقول: «لا تجالس
(1) البيت للأخطل في ديوانه ص 385، والأزهية ص 129، وخزانة الأدب 6/ 9، 10. 12، 195،
11/ 122، 131، 133، وشرح أبيات سيبويه 2/ 67، وشرح التصريح 2/ 144، وشرح شواهد المغني 1/ 143، والكتاب 3/ 174، ولسان العرب (كذب) ، (غلس) ، (أمم) ، ومغني اللبيب 1/ 45، وتاج العروس (غلس) ، (أمم) ، والمقتضب 3/ 295، وبلا نسبة في الأغاني 7/ 79، والصاحبي في فقه اللغة ص 125.
(2) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي.