11 -تالله لولا شعبتي من الكرم ... وشعبتي فيهم من خال وعمّ [1]
فأما قوله {سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [الآية 6] فإنما دخله حرف الاستفهام وليس باستفهام لذكره السواء، لأنه إذا قال في الاستفهام: «أزيد عندك أم عمرو» وهو يسأل أيهما عندك فهما مستويان عليه، وليس واحد منهما أحق بالاستفهام من الآخر. فلما جاءت التسوية في قوله} {ءأنذرتهم [الآية 6] أشبه بذلك الاستفهام، إذ أشبهه في التسوية. ومثلها} {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم [المنافقون: 6] ولكن} {أستغفرت [المنافقون: الآية 6] ليست بممدودة، لأن الألف التي فيها ألف وصل لأنها من «استغفر» «يستغفر» فالياء مفتوحة من «يفعل» ، وأما} {ءأنذرتهم [الآية 6] ففيها ألفان ألف «أنذرت» وهي مقطوعة لأنه يقول «ينذر» فالياء مضمومة ثم جعلت معها ألف الاستفهام فلذلك مددت وخففت الآخرة منهما لأنه لا يلتقي همزتان. وقال} {أفلا تبصرون [القصص: الآية 72] } أم أنا خير مّن هذا الّذى هو مهين [الزّخرف: الآية 52] . وقال بعضهم إنه على قوله} {أفلا تبصرون [القصص: الآية 72] وجعل قوله} أم أنا خير مّن هذا الّذى هو مهين
[الزّخرف: الآية 52] بدلا من {تبصرون [القصص: الآية 72] . لأن ذلك عنده بصرا منهم أن يكون عندهم هكذا وهذه «أم» التي تكون في معنى «أيهما» . وقد قال قوم «إنها يمانية» وذلك أن أهل اليمن يزيدون «أم» في جميع الكلام. وأما ما سمعنا من اليمن فيجعلون «أم» مكان الألف واللام الزائدتين، يقولون «رأيت امرجل» و «قام امرجل» يريدون «الرجل» . ولا يشبه أن تكون} {أم أنا خير [الزّخرف: الآية 52] على لغة أهل اليمن. وقد زعم أبو زيد} [2] أنه سمع أعرابيا فصيحا ينشدهم: [الرجز]
12 -يا دهر أم كان مشيي رقصا ... بل قد تكون مشيتي ترقّصا [3]
(1) يروى الرجز بتمامه بلفظ:
والله لولا شعبة من الكرم ... ونسب في الحي من خال وعم
لضمني السير إلى شرّ مضم
والرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 148.
(2) أبو زيد: هو سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن قيس بن زيد الأنصاري الحنفي، أبو زيد البصري اللغوي، توفي سنة 215هـ، وله العديد من المصنفات، منها: «تخفيف الهمز الواحد» ، «غريب الأسماء» ، «قراءة أبي عمرو» ، «كتاب الأمثال» ، «كتاب تحقيق الهمز» ، «كتاب الجمع والتثنية» ، «كتاب اللامات» ، «كتاب اللغات» ، «كتاب المصادر» ، «كتاب المنطق في اللغة» ، «لغات القرآن» . (كشف الظنون 5/ 388387) .
(3) يروى الرجز بلفظ: