فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 357

وليس سائر ألفات الوصل هكذا. قال: {أصطفى البنات على البنين (153) [الصّافات: الآية 153] ، وقال:} أفترى على الله كذبا اءم به جنة [سبأ: 8] . فهذه

الألفات مفتوحة مقطوعة، لأنها ألف استفهام، وألف الوصل التي كانت في «اصطفى» و «افترى» قد ذهبت، حيث اتصلت الصاد والفاء بهذه الألف التى قبلها للاستفهام. وقال من قرأ هذة الآية {كنّا نعدّهم مّن الأشرار [ص: الآية 62] } أتّخذنهم [ص: الآية 63] فقطع ألف «أتخذناهم» فإنما جعلها ألف استفهام وأذهب ألف الوصل التي كانت بعدها، لأنها إذا اتصلت بحرف قبلها ذهبت. وقد قرىء هذا الحرف موصولا، وذلك أنهم حملوا قوله} {أم زاغت عنهم الأبصر [ص: الآية 63] على قوله} ما لنا لا نرى رجالا كنّا نعدّهم مّن الأشرار [ص: الآية 62] } أم زاعت عنهم الأبصار.

وما كان من اسم في أوله ألف ولام تقدر أن تدخل عليهما ألفا ولاما أخريين، فالألف من ذلك مقطوعة تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال، نحو قوله ما لكم مّن إله غيره [الأعراف: الآية 59] لأنك لو قلت «الإله» فأدخلت عليها ألفا ولاما جاز ذلك. وكذلك «ألواح» و «إلهام» و «إلقاء» مقطوع كله، لأنه يجوز إدخال ألف ولام أخريين. فأما «إلى» فمقطوعة ولا يجوز إدخال الألف واللام عليها لأنها ليست باسم، وإنما تدخل الألف واللام على الاسم. ويدلك على أن الألف واللام في «إلى» ليستا بزائدتين إنك إنما وجدت الألف واللام تزادان في الأسماء، ولا تزادان في غير الأسماء، مثل «إلى» و «ألّا» . ومع ذلك تكون ألف «إلى» مكسورة وألف اللام الزائدة لا تكون مكسورة.

وأما قوله {الحمد لله [الآية 2] فرفعه على الابتداء. وذلك أن كل اسم ابتدأته لم توقع عليه فعلا من بعده فهو مرفوع، وخبره إن كان هو فهو أيضا مرفوع، نحو قوله} مّحمّد رّسول الله [الفتح: الآية 29] وما أشبه ذلك. وهذه الجملة تأتي على جميع ما في القرآن من المبتدأ فافهمها. فإنما رفع المبتدأ ابتداؤك إياه، والابتداء هو الذي رفع الخبر في قول بعضهم كما كانت «أنّ» تنصب الاسم وترفع الخبر فكذلك رفع الابتداء الاسم والخبر. وقال بعضهم: «رفع المبتدأ خبره» وكل حسن، والأول أقيس.

وبعض العرب يقول الحمد لله [الآية 2] فينصب على المصدر، وذلك أن أصل الكلام عنده على قوله: «حمدا لله» يجعله بدلا من اللفظ بالفعل، كأنه جعله مكان «أحمد» ونصبه على «أحمد» حتى كأنه قال: «أحمد حمدا» ثم أدخل الألف واللام على هذه.

وقد قال بعض العرب الحمد لله [الآية 2] فكسره، وذلك أنه جعله

بمنزلة الأسماء التي ليست بمتمكنة، وذلك أن الأسماء التي ليست بمتمكنة تحرّك أواخرها حركة واحدة لا تزول علتها نحو «حيث» جعلها بعض العرب مضمومة على كل حال، وبعضهم يقول «حوث» و «حيث» ضم وفتح. ونحو «قبل» و «بعد» جعلتا مضمومتين على كل حال. وقال الله تبارك وتعالى لله الأمر من قبل ومن بعد [الرّوم: الآية 4] فهما مضمومتان إلا أن تضيفهما، فإذا أضفتهما صرفتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت