فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 454

وقد أوردها العطار بعد المقالة الرابعة عشرة ليؤكد بها قوله عن العشق وأنه أفضل من الكفر والإيمان معا.

ولكن هل هذه القصة من إبداع العطار أو أنه تأثر فيها بسابقيه؟

للإجابة عن هذا السؤال يجدر بنا أن نعرض لقصة الشيخ صنعان كما ذكرها العطار، ثم نقارنها بالقصص القريبة الشبه منها:

كان الشيخ صنعان يقطن مكة مع أربعمائة من مريديه، وكان على قدر كبير من الصلاح والتقوى، ثم رأى فيما يرى النائم أنه رحل إلى بلاد الروم وسجد للصنم، ورؤية الصالحين صادقة، فأسرع بالذهاب إلى بلاد الروم مع مريديه، وما أن وصلوا حتى رأوا فتاة، تجلس على سقف بناء مرتفع، وكانت غاية في الجمال فتعلق بها قلب الشيخ في التو والحال، فساد الاضطراب جميع مريديه، فبذلوا له النصح دون جدوى، وأخيرا أصبحت خلوة الشيخ محلة الحبيب، ولما أدركت الفتاة مقدار شغفه بها عرضت عليه شروطها وهي: السجود أمام الصنم، وإحراق القرآن، وشرب الخمر، والبعد عن الإيمان. فقبل في بداية الأمر شرب الخمر دون غيرها، وما أن شرب الخمر، حتى حمله النصارى إلى الدير، وبعد أن تمكنت منه الخمر، وسيطر عليه العشق، قبل أن يكون مسيحيا وأحرق الخرقة، ثم عرض على الفتاة الاقتران بها، فاشترطت أن يكون صداقها خدمة الخنازير عاما كاملا، فقبل الشيخ.

وحاول مريدوه إصلاحه دون جدوى فأسرعوا بالعودة إلى الكعبة والغم يسيطر عليهم، والفضيحة تكتنفهم.

وكان للشيخ صنعان صديق يقطن الكعبة ولكنه لم يكن بها يوم رحيله، فعندما عاد الى الكعبة وجد الخلوة تخلو من شيخها فسأل مريديه، فأخبروه بما حدث له، فاغتم وحزن حزنا شديدا، وعنف

مريديه لمفارقتهم شيخهم، ثم أسرع مع المريدين بالسفر إلى بلاد الروم للحاق بالشيخ، وواصلوا التضرع والتشفع أربعين ليلة فاستجاب الله لتضرعهم، وذات ليلة رأى أحد المريدين الرسول عليه السلام فطلب منه الشفاعة للشيخ عند الله، فتشفع له الرسول الكريم، فتخلى الشيخ عن الزنار ولبس الخرقة ثم عاد الجميع إلى مكة ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت