الغزالي، وقد بحثت عن الترجمة الفارسية فلم أجدها، فاطلعت على الأصل العربي. وقبل أن نعطي حكما يجب علينا أن نستعرض «رسالة الطير» للغزالي أولا، ثم ندرك مواطن الالتقاء أو الاختلاف بعد ذلك، وهذا ملخص واف لرسالة الغزالي:
بسم الله الرحمن الرحيم اجتمعت أصناف الطيور على مختلف أنواعها وتباين طباعها وزعمت أنه لا بد لها من ملك واتفقوا أنه لا يصلح لهذا الشأن إلا العنقاء، وقد وجدوا الخبر عن استيطانها في مواطن الغرب فجمعتهم داعية الشوق، وهمة الطلب فصمموا العزم على النهوض إليها والاستظلال بظلها والمثول بفنائها والاستعداد لخدمتها.
وإذا الأشواق الكامنة قد برزت من كمين القلوب، وإذا هم بمنادي الغيب ينادي من وراء الحجب (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) . لازموا أماكنكم، ولا تفارقوا مساكنكم، فإنكم إن فارقتم أوطانكم ضاعفتم أشجانكم، فدونكم والتعرض للبلاء والتحلل بالفناء فلما سمعوا بنداء التعذر من جناب الجبروت، ما ازدادوا إلا شوقا وقلقا وأرقا
ثم نادى لهم الحنين ودب فيهم الجنون، فلم يتلعثموا في الطلب اهتزازا منهم إلى بلوغ الإرب، فقيل لهم بين أيديكم الجبال الشاهقة والبحار المغرقة وأماكن القر ومساكن الحر فيوشك أن تعجزوا دون بلوغ الأمنية فتخترمكم المنية، فالأحرى بكم مساكنة أوكار الأوكار قبل أن يستدرجكم الطمع.
وإذا هم لا يصغون إلى هذا القول ولا يبالون بل رحلوا
وامتطى كل منهم مطية الهمة قد ألجمها بلجام الشوق وقومها بقوام
العشق