وكان في كل مرة يحادث من يمر بهم ولكن الملاحظ أنه قصر كلامه على الشعراء دون غيرهم. [1]
وهكذا نجد أن منطق الطير تختلف تماما عن «رسالة الغفران» .
فالسالكون في منطق الطير هم طيور أما السالك هنا فهو من بني البشر وهو ابن القارح.
كما أن الغرض الرئيسي من منطق الطير هو الاتحاد مع الذات العليّة، ولكن الغرض الرئيسي في «رسالة الغفران» هو شرح حال الجنة والنار ومن يسكنون في كل واحدة منهما.
ومن حادثهم «ابن القارح» في «رسالة الغفران» هم من الشعراء دون غيرهم ونحن لا نجد أثرا لذلك في منطق الطير.
الشيء الوحيد الذي فيه تشابه بين الرسالتين هو أن الشفاعة «لمحمد» وحده عليه السلام، وهذا الاعتقاد شركة بين المسلمين فلا فضل للعطار ولا للمعري في ذلك.
ويقول الأستاذ نفيسي «يقول مؤلف مجالس المؤمنين وهو يتكلم عن مؤلفات العطار إنه يسير على نهج سنائي وقال ذلك أيضا مؤلف روضات الجنات، وهذا صحيح لا يحتاج إلى ترديد، لأن زعيم جميع الشعراء الصوفية في إيران قبل القرن السادس هو سنائي، وهو الشخص الذي أوصل الشعر الصوفي إلى أوج عظمته، خصوصا وأن العطار قد اطلع على آثاره فمنطق الطير ما هو إلا عبارة عن سير الروح في المدارج المختلفة ووصولها إلى حد الكمال والاتحاد والوحدة مع الله، وهذا ما أوضحه سنائي في مثنويته سير العباد الى المعاد» . [2]
(1) انظر: رسالة الغفران: إيجاز وشرح كامل كيلاني: القاهرة: 1923م، والغفران لأبي العلاء تحقيق ودراسة بنت الشاطىء.
(2) نفيسي: جستجو ص: 9392