أن نعم الله تعالى عليهن، بموقعهن من الرسول، صلى الله عليه، أعظم، والمعصية تعظم لأجل عظم نعمة المعصى، كما أن معصية الأب تعظم لأجل عقوقه ما لا تعظم
معصية الأجانب. ومنها: أنه يجوز أن تقع بفعلهن المعصية والفاحشة من الفساد، والتأسى من سائر النساء، وكان لا تقع لولاه، فعظمت المعصية لأجل ذلك لو وقعت منهن.
فإن قال: فكيف يصح وقوله تعالى: {نُؤْتِهََا أَجْرَهََا مَرَّتَيْنِ} [1] هذا المعنى، وقد علمنا أن عظم النعمة كما يعظّم المعصية يصغّر الطاعة، فكان يجب في أجر طاعتهن أن ينقص!
قيل له: لو كان لا يزيد أجرهن إلا لهذا الوجه لوجب ما قلته، لكنه لم يمتنع أن يحصل فيه من سرور رسول الله، صلى الله عليه، وانتفاعه به ما يعظم لأجله [و] من زوال الغم عن قلبه، ما يختص بذلك لأجله. أو لتأسى سائر النساء بهن في ذلك، فيحصل لطاعتهن من المزية نظير ما كان يحصل للفاحشة لو وقعت منهن، وهذا ظاهر.
595 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه الفاعل للكفر والمعاصى والذاهب بهما، فقال: {إِنَّمََا يُرِيدُ اللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [33]
والجواب عن ذلك: أن ظاهر الرجس في اللغة ليس هو الكفر والمعصية، وبأن تنطلق على النجاسات والأمور التى تستقذر أولى، فلذلك سمى الله ما هذا حاله رجسا، والخمر والميتة، فإذا صح ذلك فلا يصح تعلقهم بالظاهر.
وبعد، فإن ظاهره يوجب أن [2] أهل البيت ما ذكروه من الكفر
(1) سورة الأحزاب. الآية 31
(2) وبعده خرم في الاصل يسع كلمتين. والمعنى أن الظاهر يوجب أن الكفر والمعاصي حاصل في أهل البيت فأزاله تعالى وأذهبه.