فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 870

{وَابْتِغََاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [23] ليس [1] فى ظاهره أكثر من أنهما دلالة، ولا يجب لذلك أن يكونا خلقا من خلقه تعالى، ويجب أن يرجع في الفرق بين ما هو من خلقه، ومن فعل العبد، إلى أمر سواء.

وأراد تعالى أن يبين أن من آياته ونعمه أن فصل بين الليل والنهار، وجعل الليل سكنا، والنهار معدّا للتصرف وابتغاء الفضل، ونبه بذلك على حالهما وموقع النعمة بهما.

579 -وقوله تعالى من بعد: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قََانِتُونَ} [26] فقد بينا أن هذه الإضافة لا توجب بظاهرها أمرا مخصوصا، وأنه يحتاج فيها إلى دلالة [2] ، وإن كنا لا ننكر أنه المالك لمن في السموات والأرض، وأنه الخالق لهم، لأن المراد بذلك العقلاء.

وقوله تعالى: {كُلٌّ لَهُ قََانِتُونَ} المراد بذلك: ثابتون على الانقياد والاستسلام لأن هذا هو الذى يشترك الكل فيه، دون العبادة والقيام بها، لأنهم في ذلك يختلفون.

580 -وقوله تعالى من بعد: {فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللََّهُ} [29] قد بينا القول في نظائره، وأنه لا يدل على أنه يقال: يضل بخلق الكفر وبخلق سببه [3] . فالمراد بذلك: أن أحدا لا ينجى من أهلكه الله، ولا يثبت من حكم الله بعقابه، ولذلك قال بعده: {وَمََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ} منبها بذلك على ما ذكرناه.

581 -دلالة: وقوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللََّهِ}

(1) فى الأصل: وليس.

(2) انظر الفقرة 42والفقرة 85.

(3) انظر الفقرة 22، والفقرة 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت