فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 870

كل حال، وإن لم يخلقه فكمثل، سواء كان، صلى الله عليه، على هذه الصفة أو لم يكن.

ومنها: أنه لا يجوز أن يجنب نبيه هذه الأمور لئلا يرتابوا به إلا ويفعل كل ما كان أدعى إلى الطاعة وأبعد عن المعصية، وذلك يحيل القول بأنه الفاعل لنفس المعصية.

569 -وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنََّا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ الْكِتََابَ يُتْلى ََ عَلَيْهِمْ} [51] يدل على أن الكفار كانوا يقدرون على الإيمان، وعللهم فيما كلّفوا مزاحة لأنهم لو لم يكونوا كذلك لم تقع لهم الكفاية بالقرآن. ولوجب لو أنزل الله من الكتب ما لا يحصى أن يكون وجوده كعدمه في أنه لا يمكنهم الفعل مع عدم القدرة.

570 -وقوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ} [54] لا يدل على قول المرجئة إنها لا تحيط إلا بهم، [ولا] على قول الخوارج إن كل من فيها يجب كونه كافرا لأن الكلام إنما يدل على أنها تحيط بهم، ولا يمنع من كونها محيطة بسواهم.

571 -وقوله تعالى: {يََا عِبََادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وََاسِعَةٌ فَإِيََّايَ فَاعْبُدُونِ} [56] يدل على أنه تعالى ألزم العبد أن يقوم بما كلف على كل حال، وإن احتاج إلى الانتقال من مكان إلى مكان. ولو كان الكافر والعاصى لا يقدران على ذلك، لكان سعة الأرض كضيقها، في أنه لا يؤثر في حالهما، ولكان الخوف في مكان الأمن في أنه لا يؤثر في ذلك.

ويجب على قولهم أنه لا يكون للإكراه على الكفر معنى، وذلك أن

المكره غيره على كلمة الكفر إذا أكرهه ثم وجد ذلك من المكره فإنما وجد على الحد الذى يوجد لولا الإكراه لأن في الحالين جميعا لا بد من وجود القدرة الموجبة فيه، ولا بد من خلقه تعالى ذلك، فما الفائدة إذا في الإكراه، حتى يختلف حكمه وحكم الاختيار في العقل والشرع؟ وكيف يعذب المكره من حيث هدده غيره على ما وجد فيه، ولا يعذب إذا كان الله تعالى خالقا لذلك فيه؟ وقد علمنا أن مع تهديد الغير قد يصح خلافه، ومع خلق الله تعالى ذلك فيه يستحيل وقوع خلافه. وهذا بين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت