بذلك يضله في الآخرة، بمعنى أنه يعاقبه، أو يأخذ به عن طريق الجنة إلى طريق النار.
وأراد بقوله: {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} أحد أمرين: إما الدلالة والبيان. وخص به كثيرا لأنهم الذين اهتدوا، كما خص المتقين بذلك فيما قدمناه من الآية، لهذه الجملة [1] ، وتجوز. وإما أن يريد به: ويهدى بالإيمان به في الآخرة إلى طريق الجنة كثيرا، وكل ذلك يبين أنه لا يدل على ما ذهبوا إليه.
وقد قيل: إنه أضاف الضلال إلى نفسه لما ضلوا عند ضربه المثل، على مجاز الكلام، كقوله: {وَأَضَلَّهُمُ السََّامِرِيُّ} [2] لما ضلوا عند دعائه، وكقوله: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النََّاسِ} [3] لما ضلوا عندها وبسببها، وكقول العربى لمن فعل ما عنده ظهر في الغير التعب أو البخل أو الجبن: إنه [4] أتعبه وأبخله.
وهذا كثير في اللغة.
ثم يقال للقوم: لولا أن المراد بالضلال العقوبة، على ما نقوله، لم يذمهم بذلك، ولما صح أن يقول: {وَمََا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفََاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللََّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ} [5] إلى آخره، فيصفهم بماله استوجبوا العقاب، «ولما صح أن يضيف إليهم الفسق ونقض العهود، إلى غير ذلك مما نسبه إليهم [6] ، ولما صح أن يصفهم بأنهم الخاسرون [7] ، لأن الخاسر في اللغة، هو الذى فعل
(1) ف: الخلة.
(2) سورة طه: 85.
(3) سورة إبراهيم: 36.
(4) د: لأنه. وفيها حرف العطف السابق الواو بدل أو.
(5) سورة البقرة: 2726.
(6) ساقط من د.
(7) تتمة الآية: 27 { (وَيَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، أُولََئِكَ هُمُ الْخََاسِرُونَ) .}