والعمال يمكنهم أن ينقسموا قسمين: جماعة تصلي وجماعة تقوم بالعمل، ثم تجيء الجماعة التي صلت وتسير دولاب العمل، وتذهب الجماعة التي لم تعمل فتصلي. على أن أكثر الصلوات شرعت في أوقات الراحة كالمغرب والعشاء والصبح والظهر، وقد رخص الإسلام للجماعة والفرد فيحالة الاضطرار أن يجمعوا بين الظهر والعصر، وأن يجمعوا بين المغرب والعشاء في أول وقت العشاء.
3 ـ
قالت سيدة: كيف يستطيع العمال في معاملهم أن يصوموا رمضان منالفجر إلى الغروب، إذا صاموا يتعطل العمل؟
الجواب: فقلت لها: قبل أن أجيب عن سؤلك أرجو أن تسمعي قصة أقصها عليك، كنت في «بن» بألمانيا سنة 1938، وكنت آكل في (بانسيون) يدعى صاحبه (هر شميت) فلما قرب دخول رمضان قلت له أرجو من فضلك أن تؤخرغذائي من الزوال إلى الساعة السادسة بعد الغروب لمدة ثلاثين يوما، فقال: ولماذا؟قلت له: قد أقبل رمضان، وهو شهر الصيام يصوم فيه المسلمون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فقال لي: لا تأكل شيئا أصلا؟ فقلت: لا، فقال لي: إذن تموت، فقل لا أموت إنشاء الله، فقال لي: اعلم أن بلادنا باردة يحتاج فيها الإنسان إلى أكثر مما يحتاج في بلادكم، فقلت له: اجبني عن تأخير الغذاء، فقال لي وزوجته إلى جانبه: نستطيع أن نحضرلك غذاءك في الساعة السادسة كما طلبت إلا في يوم الأحد، فإن الخدام لا يشتغلون،وزوجتي هي التي تحضر العشاء، فلابد أن تنتظر إلى الساعة الثامنة، فقلت: قبلت: وكنت في ذلك الوقت مصابا بقرحة المعدة وقد اتفق الأطباء على أن المصاب بها يجب أن يأكلفي كل ساعتين أو ثلاث ساعات قليلا من الطعام، فعصيت أمرهم.