فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 6439

وقال أبو المعتز في كتاب الأدب: لا يصلح لذى عقل ودين تعاطى علم النجوم؛ لأنه لا سبيل إلى إيصال الصواب منها، والذى يشبه الصواب منها إنما يتهيأ بالاتفاق، وكيف يرضى العاقل من نفسه أن يكذب مرة ويصدق أخرى، وإنما عمر الإنسان كالساعة التى لا ينبغى أن ينفقها إلا في علم يزداد بالإيغال فيه بعدًا من الباطل وقربًا من الحق، ولو أمكن ألا يخطئ الناظر في علم النجوم لكان في ذلك تنغيص العيش، وتكدير لصفوه، وتضييق لمتفسح الآمال التى بها قوت الأنفس وعمارة الدنيا، ولم يف ما يرجى من الخير بما يتوقع من الشر؛ لأن بعض الناس لو علم أنه يموت إلى سنة لم ينتفع بشىء من دنياه، وهذا لا يشبه بفضل الله وإحسانه ورأفته بخلقه، ولو علم الناظر فيها أنه يعيش مائة سنة في صحة وغنى لبطر وما انتهى عن فاحشة ولا تورع عن محرم، ولا أتى حنقًا هاجمًا ولزالت نعمه، ولفسدت الدنيا بإهمال الناس لو تركوا أمره ونهيه ولأكل الناس بعضهم بعضًا، ولعل بعضهم كان يؤخر التوبة إلى يوم أو ساعة أو سنة قبل موته متحاذق على ربه، ويدخل الجنة بتوبته، وليس هذا في حكمة الله وصواب تدبيره، ولا شك أن الخير فيما اختاره الله لنا من طى ذلك عنا، فلله الحمد على جميل صنعه ولطيف إحسانه.

وقال أبو الحسن الجرجانى النسابة في معنى نسبة قريشٍ رسول الله إلى أبى كبشة قال: إنما كانت تدعوه بذلك وتغير اسمه؛ عداوة له إذ لم يمكنهم الطعن في نسبه المهذب، صلوات الله عليه، وكان وهب بن عبد مناف بن زهرة أبو آمنة أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعى: أبا كبشة، وكان عمرو بن زيد بن أسد بن البخارى أبو سلمى أم عبد المطلب يدعى: أبا كبشة، وكان في أجداده من قِبَل أمه أبو كبشة، وجد ابن غالب بن الحارث وهو أبو قيلة أم وهب بن عبد مناف أبى آمنة أم الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبوه من الرضاعة يدعى: أبا كبشة وهو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت