فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 31

ثالثًا: أقول للمفتي هداه الله كلامك هذا يدل على أنَّك تقرُّ إبقاء الخمَّارات ، ومواطن الميسر ، ومواقع الدَّعارة ؛ فكأنَّك تقول لايتعرض أحدٌ لهذه المناكر ؛ بل اتركوها ، وأهلها ، ولاتتعرضوا لهم بسوء ، وهذا خطأٌ فاحش ، ومنعٌ لإنكار المنكر ؛ فإن كان المفتي يقصد الرد على الإرهابيين بأنَّه لايجوز لهم أن يتلفوا محلاَّت المناكر بأنفسهم ؛ بل أنَّ الواجب عليهم أن يرفعوا ذلك إلى الحكومات ، ويطلبوا من الحكومة إزالتها ، ومنعها ؛ فهذا له وجهٌ من الصحة إلاَّ أنَّه أخطأ في هذا التعبير المعمَّم .

إنَّ واجب الأمر بالمعروف ، والنَّهي عن المنكر حكمٌ مجمعٌ عليه ؛ لأنَّ الله عزَّ وجل جعل الأمر بالمعروف ، والنَّهي عن المنكر ثلثي الدين فقال تعالى: { كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [ آل عمران: 110 ] أمَّا إن كان المفتي يزعم أنَّا نقول الخمر حرام ، وحرمته قطعية ؛ لكن لايجوز أن ننكره ، والميسر حرام حرمته قطعية ، ولايجوز أن ننكر على أصحابه ، والدعارة ؛ وهي بيوت الزنا محرَّمة حرمةً قطعية ، ولايجوز أن ننكرها ؛ فهذا أمرٌ غريب ، وشيءٌ عجيب أتى به هذا المفتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت