ثانيًا: حرمة الخمر قطعية ، ولاشكَّ في ذلك ؛ قال الله عزَّ وجل: { يا أيها الذين آمنوا إنَّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } [ المائدة: 90 ] .
ثالثًا: حرمة الدخان قطعية أيضًا ، ولكن بالوصف ؛ قال الله عزَّ وجل: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } [ الأعراف: 156 ] ومفاد هذه الآية أنَّ كلَّ طيب حلال ، وكلَّ خبيثٍ محرَّم ، وخبث الدخان لايتمارى فيه عاقلان ، فلذلك فهو محرم قطعًا ؛ لشمول وصف الخبث له ، فنحن نقول كلُّ خبيثٍ محرَّم ، والدخان خبيث فهو محرَّم .
ومن ناحية أخرى فإنَّ الله عزَّ وجل حظَّ عباده على حفظ المال ، ونهى عن إعطائه للسفهاء ، فقال: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفًا } [ النساء: 5 ] ونهى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ، وإحراق المال منهيٌّ عنه قطعًا ؛ فهو أشدُّ من الإتلاف بغير التحريق ؛ ولو أنَّ إنسانًا اشتغل حتى كسب مالًا ، ثمَّ أحرقه خارج جسمه ؛ لكان متَّهمًا في عقله ، وإحراقه داخل الجسم جمعٌ بين مصيبتين ؛ إتلاف المال ، وإتلاف الجسم ؛ ينضاف إلى ذلك معصية الله ورسوله لأنَّه مخدرٍ ، ومفترٍ ، وكلُّ مخدِّرٍ ، ومفتِّرٍ حرام ؛ فما اجتمعت فيه هذه الأمور كيف يقال إنَّ حرمته ظنِّية .